الباب السادس عشر في ذكر الوزراء وصفاتهم وأحوالهم وما أشبه ذلك
قال الله تعالى حاكيا عن موسى عليه السلام: {وَاجْعَلْ لِي وَزِيرًا مِنْ أَهْلِي (29) }
فلو كان السلطان يستغني عن الوزراء لكان أحق الناس بذلك كليم الله موسى بن عمران عليه السلام. ثم ذكر حكمة الوزارة، فقال: {اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي (31) وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي (32) }
دلت هذه الآية على أن الوزارة تشد قواعد المملكة، وأن يفوض إليه السلطان إذا استكملت فيه الخصال المحمودة، ثم قال: {كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيرًا (33) وَنَذْكُرَكَ كَثِيرًا (34) }
دلت هذه الآية على أن بصحبة العلماء والصالحين أهل الخبرة والمعرفة، تنتظم أمور الدنيا والآخرة، وكما يحتاج أشجع الناس إلى السلاح، وأفره الخيل إلى السوط، وأحدّ الشفار إلى المسن، كذلك يحتاج أجل الملوك وأعظمهم وأعلمهم إلى الوزير.