فهرس الكتاب

الصفحة 499 من 505

{إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ(44)}

الباب الثاني والأربعون في المدح والثناء وشكر النعمة والمكافأة

وفيه فصول

الفصل الأول في المدح والثناء

المدح وصف الممدوح بأخلاق يمدح عليها صاحبها، يكون نعتا حميدا، وهذا يصح من المولى في حق عبده، فقد قال الله تعالى في حق نبيه أيوب عليه الصلاة والسلام:

{إِنَّا وَجَدْناهُ صابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ}

وقال تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: {وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ 4}

وقال تعالى: {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ 1 الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ 2}

إلى آخر الآية، فعلى هذا يجوز مدح الإنسان بما فيه من الأخلاق الحميدة. وأما قوله صلى الله عليه وسلم: «إذا رأيتم المادحين فاحثوا في وجوههم التراب» ! فقد قال العتبي: هو المدح الباطل والكذب، وأما مدح الرجل بما فيه فلا بأس به.

وقد مدح أبو طالب والعباس وحسان وكعب وغيرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يبلغنا أنه حثا في وجه مادح ترابا، وقد مدح هو صلى الله عليه وسلم المهاجرين والأنصار رضي الله عنه.

وفي حثو التراب معنيان: أحدهما التغليظ في الرد عليه، والثاني كأنه يقال له: بكفّيك التراب. وكان أبو بكر الصديق رضي الله عنه إذا مدح قال: اللهم أنت أعلم بي من نفسي، وأنا أعلم بنفسي منهم، اللهم اجعلني خيرا مما يحسبون، واغفر لي ما لا يعلمون ولا تؤاخذني بما يقولون.

ومدح سارية الديلي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو سارية الذي أمره عمر رضي الله عنه على السرية، وناداه في خطبته بقوله: يا سارية الجبل، فمن مدحه في رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله:

فما حملت من ناقة فوق ظهرها ... أبر وأوفى ذمة من محمد

وهو أصدق بيت قالته العرب.

ومن أحسن ما مدحه به حسان رضي الله عنه قوله:

وأحسن منك لم تر قطّ عيني ... وأجمل منك لم تلد النساء

خلقت مبرّأ من كل عيب ... كأنك قد خلقت كما تشاء

ومن أحسن ما مدحه به عبد الله بن رواحة الأنصاري رضي الله عنه قوله:

لو لم تكن فيه آيات مبيّنة ... كانت بديهته تنبيك بالخبر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت