فهرس الكتاب

الصفحة 354 من 505

{وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ لِتُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ فَهَلْ أَنْتُمْ شَاكِرُونَ(80)}

الباب الخامس والخمسون في العمل والكسب والصناعات والحرف وما أشبه ذلك

أما العمل:

فقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «أفضل العمل أدومه وإن قل» .

وقال علي بن أبي طالب كرم الله تعالى وجهه:

قليل مدام عليه خير من كثير مملول. وفي التوراة: حرك يدك أفتح لك باب الرزق.

وكان إبراهيم بن أدهم يسقي ويرعى ويعمل بالكراء ويحفظ البساتين والمزارع ويحصد بالنهار ويصلي بالليل.

وعن علي رضي الله تعالى عنه قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله: ما ينفي عني حجة العلم؟

قال: العمل. وعنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: «الكيّس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله الأماني» .

وقال الأوزاعي: إذا أراد الله بقوم سوءا أعطاهم الجدل ومنعهم العمل.

وأنشد يقول:

وما المرء إلّا حيث يجعل نفسه ... ففي صالح الأعمال نفسك فاجعل

وقال بعض الحكماء: لا شيء أحسن من عقل زانه حلم، ومن عمل زانه علم، ومن حلم زانه صدق.

ودخل بعض الخواص على إبراهيم بن صالح وهو أمير فلسطين فقال له: عظني. فقال له الولي: بلغني رحمك الله أن أعمال الأحياء تعرض على أقاربهم الموتى، فانظر ماذا تعرض على رسول الله صلى الله عليه وسلم من عملك.

فبكى إبراهيم حتى سالت دموعه.

وقيل: من جدّ وجد، وأنشدوا في المعنى:

إنّي رأيت وفي الأيام تجربة ... للصبر عاقبة محمودة الأثر

وقلّ من جدّ في أمر يحاوله ... واستصحب الصبر إلا فاز بالظفر

وتقول العرب: فلان وثّاب على الفرص.

وقال بعضهم:

وإنّي إذا باشرت أمرا أريده ... تدانت أقاصيه وهان أشده

وعن أنس رضي الله تعالى عنه: يتبع الميت ثلاث.

فيرجع اثنان، ويبقى واحد، يتبعه أهله وماله وعمله فيرجع أهله وماله ولا يرجع عمله. وقال بعضهم: العمل سعي الأركان إلى الله، والنية سعي القلوب إلى الله، والقلب ملك والأركان جنود ولا يحارب الملك إلا بالجنود، ولا الجنود إلا بالملك.

وقيل: الدنيا كلها ظلمات إلا موضع العلم، والعلم كله هباء إلا موضع العمل، والعمل كله هباء إلا موضع الإخلاص، هذا هو العمل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت