الفن السادس كان وكان
وله وزن واحد وقافية واحدة ولكن الشطر الأول من البيت أطول من الثاني فمنه هذه الوعظيات:
يا قاسي القلب مالك تستمع وما عندك خبر ... ومن حرارة وعظي قد لانت الأحجار
أفنيت مالك وحالك في كل ما لا ينفعك ... ليتك على ذي الحاله تقلع عن الأصرار
تحضر ولكن قلبك غايب وذهنك مشتغل ... فكيف يا متخلف تحسب من الحضار
ويحك تنبه يا فتى وافهم مقالي واستمع ... ففي المجالس محاسن تحجب عن الأبصار
يحصي دقائق فعلك وغمز لحظك يعلمه ... وكيف تعزب عنه غوامض الأسرار
تلوت قولي ونصحي لمن تدبر واستمع ... ما في النصيحة فضيحة كلا ولا إنكار
وقال أيضا:
صرح بذكر المحبة ما في المعمى فائده ... وقل نعم أنا عاشق صادق بلا تمويه
ودع حديث العواذل ليس الخبر مثل النظر ... أنا عاشق لحبيب كل المعاني فيه
من أين للبدر حسن يحكيه أو شمس الضحى ... حاشا لذاك المحيا من مشيه يحكيه
إن غبت فهو أنيسي وإن حضرت نديمي ... وإن شربت مدامي فالكأس هو ساقيه
فمنه روحي وراحي إذا سكرت وراحتي ... وفيه عزي وذلي بمهجتي أفديه
قولوا لمن يلحاني في الحب قصر واعتبر ... هذا الذي قد عشقته قد حار وصفي فيه
الصفي الحلي:
شاهدت في الليل طيري وقمت حتى أنصب شرك ... ما كل صيد يحصل يفرح الصياد
طيري الذي كان إلفي لو ردت مثله ما حصل ... وهو عليّ معود وأنا عليه معتاد
قد كان شرطي وخلقي لبرج غيري ما عرف ... كأننا في الصحبة جينا على ميعاد
من قبل ما أبصبص له يجي ويدخل قصوري ... أنا أرصده في مطاره خائف عليه ينصاد
وقال آخر:
ما ذقت عمري جرعة أمر من طعم الهوى ... الله يصبر قلبي على الذي يهواه
الناس تعلم مني حال الجلادة والقوى ... وما أطيق التجلد على أليم جفاه
لي حب مثل الخوخة لو لون وطعم وريحة ... ما أكثر مغابن حبيبي وما أقل وفاه
أنا عرفتو حظي وكل ما أحسن لو يسي ... لو كنت أعشق ظلي ما كنت قط أراه
وله في الفراقيات:
يا سادة هجروني وهم نزول بخاطري ... لا أوحش الله منكم في سائر الأوقات
أوحشتم العين مني وأنسكم في خاطري ... والقلب في النور منكم والعين في ظلمات
قد انتهى الصبر مني وما بقي فيا رمق ... هيهات إني أحيا من بعدكم هيهات
لم يبق غير خيالي يلوح كالشبح الخفي ... أعد بين الأحياء وأنا مع الأموات
ودعتموني وسرتم والقلب يتبع ركبكم ... إيش ضر لو كان جسمي من جملة التبعات
ما مر ما ريت ضدي يقول لي من فرحته ... هنا تشق المراير وتكسب العبرات
لو لم أسلي روحي وارض نفسي بالمنى ... لكان قلبي تقطع من بعدكم حسرات
وقفت لما رحلتم حيران بين أظعانكم ... أخفض جناح المذلة وارفع الأصوات
طول الليل أساهر كني أريد الكيميا ... أقطر الدموع مني وأصد الزفرات
ما أطول ليالي جفاكم ساعتها مثل السنة ... وما أقصر أيام وصلي كأنها ساعات
مالي أرى حسناتي بالسيئات تبدلت ... وسيئات الأعادي اتبدلت حسنات
خالفتموني وعمري ما زلت أتبع أمركم ... كذا العبيد تتابع أوامر السادات
أسكت وأصبر عنكمو ويفعل الله ما يشا ... والدهر من عاداته يقلب الحالات