فهرس الكتاب

الصفحة 478 من 505

وبآدابه لا بثيابه. وقيل لرجل: من أدبك؟ قال: رأيت جهل الجهال قبيحا فاجتنبته فتأدبت، ومن أدب ولده صغيرا سرّ به كبيرا، من عرف الأدب اكتسب به المال والجاه .. خير الخلال الأدب، وشر المقال الكذب .. وقيل لبقراط ما الفرق بين من له أدب ومن لا أدب له؟ قال: كالفرق بين الحيوان الناطق والحيوان الذي ليس بناطق .. ودخل أبو العالية على ابن عباس رضي الله عنهما فأقعده معه على السرير وأقعد رجالا من قريش تحته، فرأى سوء نظرهم إليه وحموضة وجوههم، فقال: ما لكم تنظرون إليّ نظر الشحيح إلى الغريم المفلس، هكذا الأدب يشرف الصغير على الكبير ويرفع المملوك على المولى، ويقعد العبيد على الأسرة.

وقال جالينوس: إن ابن الوضيع إذا كان أديبا كان نقص أبيه زائدا في منزلته، وابن الشريف إذا كان غير أديب كان شرف أبيه زائدا في سقوطه .. وقيل: أحسن الأدب أن لا يفتخر المرء بأدبه.

وسمع معاوية رجلا يقول أنا غريب فقال: كلّا، الغريب من لا أدب له.

ويقال: إذا فاتك الأدب فالزم الصمت فهو من أعظم الآداب.

ولعبد الملك بن صالح:

في الناس قوم أضاعوا مجد أوّلهم ... ما في المكارم والتقوى لهم أرب

سوء التأدّب أرداهم وأرذلهم ... وقد يزين صحيح المنصب الأدب

-وقيل: أربعة تسوّد العبد: الأدب والعلم والصدق والأمانة.

-وقال بعض الحكماء: خمسة لا تتم إلا بخمسة:

لا يتم الحسب إلا بالأدب، ولا يتم الجمال إلا بالحلاوة، ولا يتم الغنى إلا بالجود، ولا يتم البطش إلا بالجرأة، ولا يتم الجهاد إلا بالتوفيق.

والله تعالى أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت