ثالثًا: لا يسلم لهم أن من ارتكب ظلمًا ثم تاب منه لحقه وصف الظلم ولازمه، ولا تجدي التوبة في رفعه، فإن أعظم الظّلم الشّرك، قال تعالى: {الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ} [الأنعام: آية: 82.] ، ثم فسّر الظّلم بقوله: {إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} [لقمان، آية:13.] ومع هذا قال - جلّ شأنه - في حقّ الكفّار: {قُل لِلَّذِينَ كَفَرُواْ إِن يَنتَهُواْ يُغَفَرْ لَهُم مَّا قَدْ سَلَفَ} [الأنفال: آية: 38.] .
لكن قياس قول هؤلاء أنّ من أشرك ولو لحظة، أو ارتكب معصية ولو صغيرة فهو ظالم لا ينفكّ عنه وصف الظّلم، ومؤدّى هذا أنّ المشرك ولو أسلم فهو مشرك لأنّ الظّلم هو الشّرك [هم يعنون بالظّلم الشّرك؛ لأنّ مرادهم إبطال خلافة أبي بكر وعمر؛ لأنّهما قد أسلما بعد شرك، والشّرك لم ينفكّ عنهما بعد إيمانهما في زعمهم، ولذلك قال الكليني:"هذه الآية أبطلت إمامة كلّ ظالم". (أصول الكافي: 1/199) .] .
فصاروا بهذا أشدّ من الخوارج الوعيديّة؛ لأن الخوارج لا يثبتون الوعيد لصاحب الكبيرة إلا في حالة عدم توبته.
ومن المعلوم في بدائه العقول فضلًا عن الشرع والعرف واللغة"أن من كفر أو ظلم ثمّ تاب وأصلح لا يصحّ أن يطلق عليه أنّه كافر أو ظالم.. وإلا جاز أن يُقال: صبي لشيخ، ونائم لمستيقظ، وغني لفقير، وجائع لشبعان، وحي لميت، وبالعكس، وأيضًا لو اطرد ذلك يلزم من حلف لا يسلم على كافر فسلم على إنسان مؤمن في الحال إلا أنه كان كافرًا قبل سنين متطاولة أن يحنث، ولا قائل به" [الألوسي/ روح المعاني: 1/377.] .