عصمة الأئمة
الحمد لله ربِّ العالمين، الرافع لأوليائه المتقين، والموفق لهم في الدارين، وصلاة ربي وسلامه على سيدهم أجمعين، الهادي إلى النهج المتين، وعلى آله الكرام وأصحابه الغر الميامين، والتابعين لنهجه، والمقتفين لأثره إلى يوم الدين.
أما بعد:
تنظر الشيعة إلى أئمة أهل البيت، نظرة مثالية، تحوطها هالة من التقديس، لا تقتحمها الظنون ولا تخالطها الشكوك، فهم شخوص كريمة تتجسد فيها المثل العليا من الخير والحق والعلم والعدل لا ينحرفون ولا يجورون، قد تساموا بأنفسهم على الأهواء والشهوات، والخطايا والذنوب.
لأن الأئمة - في نظرهم - حجج الله على العباد بعد النبي - صلى الله عليه وآله وسلم، وهم الذين يعرِّفون العباد بالحلال والحرام، فعن العبد الصالح - عليه السلام - قال: [إن الحجة لا تقوم لله على خلقه إلا بإمام يعرف] [1] وعن سليم بن قيس الهلالي، عن أمير المؤمنين - عليه السلام - قال: [إن الله تبارك وتعالى طهَّرنا وعصمنا وجعلنا شهداء على خلقه وحجَّته في أرضه، وجعلنا مع القرآن وجعل القرآن معنا، لا نفارقه ولا يفارقنا] [2] .
و لأنه لا يعرف الله ولا يعبده إلا من عرف الإمام الحجة، فعن جابر قال: سمعت أبا جعفر - عليه السلام - يقول: [إنما يعرف الله - عزّ وجلّ - ويعبده من عرف الله وعرف إمامه منَّا أهل البيت، ومن لا يعرف الله - عزّ وجلّ - ولا يعرف الإمام منَّا أهل البيت، فإنما يعرف ويعبد غير الله، وهكذا والله ضلالًا] [3] .
وعن أبي بصير قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: [الأوصياء هم أبواب الله - عزّ وجلّ - التي يؤتى منها، ولولاهم ما عُرف الله عزّ وجلّ، وبهم احتج الله تبارك وتعالى على خلقه] [4] ، فلهذه النظرة المقدسة لأئمة آل البيت وصفوا بالعصمة، إذ قد أنزلوا منزلة أعظم من منزلة الأنبياء ؛ إذ يروون عنهم: [إن لنا مع الله حالات لا يسعها ملك مقرب ولا نبي مرسل] [5] .