و اللائق في الأنبياء أنهم مؤيدون بالوحي معصومون لا يقرّون على خطأ.
فالقول بعصمة الأئمة من أبرز آراء الشيعة التي تمتاز بها عن غيرها من الفرق الإسلامية الأخرى وهو الطابع الوحيد لهم منذ أقدم عصورهم إلى اليوم، فالأئمة عندهم كالأنبياء في جهة العصمة على قول. [6] وقد عرّف العصمة أحد مشائخهم، وهو المفيد بأنها: [لطف يفعله الله تعالى بالمكلف، بحيث تمنع منه وقوع المعصية وترك الطاعة مع قدرته عليها] [7]
و العصمة شرط وجوب في الإمام، لأنهم يعتقدون"أن الإمام يجب أن يكون معصومًا من جميع الرذائل و الفواحش ما ظهر منها وما بطن، من سن الطفولة إلى الموت عمدًا وسهوًا، كما يجب أن يكون معصومًا من السهو والخطأ والنسيان؛ لأن الأئمة حفظة الشرع والقوّامون عليه حالهم في ذلك حال النبي صلى الله عليه وآله وسلم" [8] ؛"لأنه حافظ الشرع.. [و لأن] الكتاب لا يحيط بالأحكام، إذ لا تعيين فيه لكثير منها كعدد الركعات ومقادير الزكوات؛ ولأن الكتاب في نفسه لابد له من حافظ موثوق به" [9] .
وقد رأيت أن أجمع في هذه الرسالة نُبَذًا من الأقوال والحجج التي تبيِّن وجه الحق فيها مع إعطاء أئمة آل البيت المنزلة التي رضيها لهم الله - عزّ وجلّ - ورسوله - صلى الله عليه وآله وسلم، وعرفوها هم لأنفسهم. فاقرأها وتأملها عسى الله أن ينفع بها القارىء والكاتب.
الأنبياء هم رحمة الله بعباده، فما كان لله ليخلق عبثًا، ولا ليترك سدى، فأرسل الرسل وأنزل عليهم الكتب: (( لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل ) ) (سورة النساء: 165) ، , (( ليهلك من هلك عن بينة، ويحيى من حيَّ عن بينة ) ) (سورة الأنفال: 42) .
فالأنبياء [هم] أفضل الخلق، وهم أصحاب الدرجات العلى في الآخرة.. [و] أفضل السابقين المقربين.