[673] 1 ـ محمد بن يعقوب، عن علي بن محمد، عن صالح بن أبي حماد، وعن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد وغيرهما، بأسانيد مختلفة، في احتجاج أمير المؤمنين (عليه السلام) : على عاصم بن زياد حين لبس العباء وترك الملاء، وشكاه أخوه الربيع بن زياد إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) ، أنه قد غم أهله وأحزن ولده بذلك، فقال أمير المؤمنين (عليه السلام) : عليّ بعاصم بن زياد، فجيء به، فلما رآه عبس في وجهه، فقال له: أما استحييت من أهلك؟ أما رحمت ولدك؟ أترى الله أحل لك الطيبات وهويكره أخذك منها؟ أنت أهون على الله من ذلك، أوليس الله يقول: (والأرض وضعها للأنام * فيها فاكهة والنخل ذات الأكمام) (1) ؟ ! أوليس يقول: (مرج البحرين يلتقيان بينهما برزخ لا يبغيان ـ إلى قوله ـ يخرج منها اللؤلؤ والمرجان) (2) فباالله، لا بتذال نعم الله بالفعال أحب إليه من ابتذالها بالمقال، وقد قال الله عز وجل: (وأما بنعمة ربك فحدث) (3) ، فقال عاصم: يا أمير المؤمنين، فعلام اقتصرت في مطعمك على الجشوبة وفي ملبسك على الخشونة؟ فقال: ويحك، إن الله عز وجل فرض على أئمة العدل أن يقدروا أنفسهم بضعفة الناس، كيلا يتبيغ بالفقير فقره.
فألقى عاصم العباء ولبس الملاء.
وراوه الطبرسي في (مجمع البيان) مرسلًا (4) ، وكذا الرضي في (نهج البلاغة) ، نحوه (5) .
أقول: وتقدم ما يدل على ذلك (6) .
ـ الكافي 1: 339>3.
(1) الرحمن 55: 1 و11.
(2) الرحمن 55: 19 ـ 22.
(3) الضحى 93: 11.
(4) مجمع البيان 5: 88.
(5) نهج البلاغة 2: 24.
(6) تقدم ما يدل على ذلك في الباب 1 و2 و4 و7 و19 من هذه الأبواب، وتقدم ما ظاهره المنافاة، في الحديث 3 من الباب 29 من هذه الأبواب
وسائل الشيعة ج 5
72 ـ باب كراهة لبس صاحب الأهل الخشن من الثياب وانقطاعه عن الدنيا
ص 11 ـ 129