و قد اتفق [المسلمون] "على أن الأنبياء معصومون فيما يبلغونه عن الله تعالى، وهذا هو مقصود الرسالة فإن الرسول هو الذي يبلّغ عن الله أمره ونهيه وخبره، وهم معصومون في تبليغ الرسالة.. بحيث لا يجوز أن يستقر في ذلك شيء من الخطأ" [10] .
"وهم متفقون على أنهم لا يُقرّون على خطأ في الدين أصلًا، ولا على فسوق ولا كذب، وفي الجملة كل ما يقدح في نبوتهم وتبليغهم عن الله فهم متفقون على تنزيههم عنه. وعامة الجمهور الذين يجوِّزون عليهم الصغائر يقولون: إنهم معصومون من الإقرار عليها فلا يصدر عنهم ما يضرهم" [11]
وأما النسيان والسهو والخطأ فواقع منهم ؛ لأنهم بشر"والذي لا ينسى هو الله، قال تعالى عن موسى - عليه السلام - أنه قال: (( لا يضل ربي ولا ينسى ) ) (سورة طه: 52) ، وقد جاء القرآن مصرحًا بأن الأنبياء يقع منهم النسيان فقال تعالى عن يوشع بن نون أنه قال لموسى عليهما السلام: (( فإني نسيت الحوت ) ) (سورة الكهف: 73) ، وقال تعالى لنبيه محمد - صلى الله عليه وسلم: (( و اذكر ربك إذا نسيت ) ) (سورة الكهف: 24) ، وقال له أيضًا: (( سنقرئك فلا تنسى ) ) (سورة الأعلى: 6) ، وقال تعالى عن موسى - عليه السلا م - وهو يخاطب الخضر: (( لا تؤاخذني بما نسيت ) ) (سورة الكهف: 73) ."
وقد ثبت في السنة النبوية أن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - وقع منه السهو في الصلاة.
و هذا يؤيد ما جاء في القرآن من جواز النسيان على الأنبياء - عليهم السلام - منها:
عن أبي عبد الله جعفر الصادق - رحمه الله - قال: [إن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - سها فسلّم في ركعتين] [12] .
و عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - قال: صلّى بنا رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - الظهر خمس ركعات ثم انفتل، فقال له بعض القوم: يا رسول الله. هل زيد في الصلاة شيء ؟ قال: وما ذاك ؟ قال: صليت بنا خمس ركعات. [13]