فهرس الكتاب

الصفحة 304 من 476

و عن أبي عبد الله - رحمه الله - قال: صلّى رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - ثمّ سلّم في ركعتين، فسأله من خلفه، يا رسول الله أحدث في الصلاة شيء ؟ فقال: وما ذاك ؟ قال: إنما صليت ركعتين، فقال: أكذلك يا ذا اليدين ؟ وكان يدعى ذو الشمالين، فقال: نعم، فبنى على صلاته فأتمّ الصلاة أربعًا - إلى أن قال: وسجد سجدتين لمكان الكلام. [14]

و عن الإمام الرضا - رحمه الله - أنه لعن وكذّب من يقول أن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - لم يسهو في صلاته، قيل له - رحمه الله: [إن في الكوفة قومًا يزعمون أن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - لم يقع عليه السهو في صلاته، فقال: كذبوا لعنهم الله، إن الذي لا يسهو هو الله لا إلى إلا هو.[15]

ومع تقرير أن السهو والنسيان يقعان من الأنبياء ؛ فهو لحكمة يعلمها الله سبحانه و تعالى، فكل شيء عنده بمقدار، ويمكن أن نلحظ منها"حكمة استنان المسلمين بهم."

فهذا النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - يخبر عن نفسه أنه ينسى فهل نحن أعلم بنفسه - صلى الله عليه وآله وسلم - من نفسه، وقد سبق أن ذكرنا أن الله أخبر بذلك في كتاب لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، فهل نحن أعلم من الله ورسوله ؟!!

فهل يصح بعد هذا الكلام الواضح الصريح أن نحرف كلامه - صلى الله عليه وآله وسلم - ونقول: لا يا رسول الله، أنت لاتعرف نفسك، ولا تعرف ما وهبه الله لك، نحن أعلم بك من نفسك، أنت لا تنسى ولا تسهو!

وإذا كان هذا في النبي محمد - صلى الله عليه وآله وسلم - وبقية إخوانه من الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام، فكيف يصح أن ننسب هذا الأمر - عدم السهو والنسيان والخطأ - إلى الأئمة، وندّعي لهم ما لم يختص به الأنبياء- عليهم السلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت