ولا يعني قولنا بأن الأئمة غير معصومين أنّا ننتقصهم او نحطّ من قدرهم، بل قولنا بأنهم غير معصومين فيه تزكية لهم ورفع لشأنهم، وأيضًا"اعتراف الرجل الجليل القدر بما هو عليه من الحاجة إلى توبته واستغفاره، ومغفرة الله له ورحمته دَلَّ ذلك على صدقه وتواضعه وعبوديته لله، وبُعده عن الكبر والكذب، بخلاف من يقول: ما بي حاجة إلى شيء من هذا ولا يصدر مني ما يحوجني إلى مغفرة الله وتوبته عليَّ"
ولا يلزم القول بعدم عصمة الأئمة التنفير من قولهم وعدم الوثوق بهم فهذا علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - أصرَّ وتمسك بالحق الذي هو عليه عند التحكيم ؛ فتواقحت عليه الخوارج جهلًا، ونفروا منه - رضي الله عنه - لتمسكه بالحق،"فعلم أن التوبة والاستغفار لا توجب تنفيرًا ولا تزيل وثوقًا بخلاف دعوى البراءة مما يُتاب منه ويستغفر، ودعوى السلامة مما يُحوِج الرجوع إلى الله واللجأ إليه فإنه هو الذي ينفرّ القلوب ويزيل الثقة، فإن هذا لم يُعلم أنه صدر إلا عن كذّاب أو جاهل، أما الأول فإنه يصدر عن الصادقين العالمين"
ومما يجدر أن نذكره هنا أقوال الأئمة من آل البيت تبين حقيقة أنفسهم فتأملها:
والمصانعة، أو أن يُظن قال علي بن أبي طالب - رضي لله عنه: [لابد للناس من أمير برّ أو فاجر يعمل في إمرته المؤمن ويجمع به الفيء ويقاتل به العدو وتأمن به السبل ويؤخذ به للضعيف من القوي] . [16]
"فأنت ترى أنه لم يشترط العصمة في الأمير، ولم يُشر لها من قريب أو بعيد، بل رأى أنه لابد من نصب أمير تناط به مصالح العباد والبلاد، ولم يقل أنه لا يلي أمر الناس إلا إمام معصوم، وكل راية تقوم غير راية المعصوم فهي راية جاهلية، ولم يحصر الإمارة في الإثني عشر المعصومين عند الشيعة ويكفر من تولاها من خلفاء المسلمين كما تذهب إليه الشيعة، بل رأى ضرورة قيام إمام ولو كان فاجرًا وجعل إمارته شرعية بدليل أنه أجاز الجهاد في ظل إمارة الفاجر". [17]