و قال علي بن أبي طالب - رضي الله عنه: [لا تخالوني بالمصانعة ولا تظنوا بي استثقالًا في حق قيل لي، ولا التماس إعظام النفس فإنه من استثقل الحق أن يقال له أو العدل أن يعرض عليه، كان العمل بهما أثقل عليه، فلا تكفوا عن مقالة بحق أو مشورة بعدل فإني لستُ في نفسي بفوق أن أخطيء ولا آمن ذلك من فعلي] [18] .
"فأمير المؤمنين يطلب من أصحابه ألا يترددوا في إبداء النصيحة والمشورة ولا يمنعهم من ذلك المجاملة به أنه لا يقبل الحق إذا قيل له، استثقالًا له وتعظيمًا لنفسه فإن الحاكم الذي لا يقبل مشورة الرعية، ولا يرضى أن يقال له أخطأت، هو عن العمل بالحق والعدل أبعد ؛ لأن من يثقله استماع النصيحة فهو عن العمل بها أعجز، فلا تكفوا عن مقالة بحق ولا مشورة بعدل فالجماعة أقرب إلى الحق والعصمة، والفرد لا يأمن على نفسه الوقوع في الخطأ."
فهو هنا لم يدّع ما تزعم الشيعة فيه من أنه لا يخطيء بل أكد أنه لا يأمن علىنفسه من الخطأ كما لم يعلن استغناءه عن مشورة الرعية بل طلب منهم المشورة بالحق والعدل ؛ لأن الأمة لا تجتمع على ضلالة وكل فرد لوحده معرض للضلالة، فعلم أن دعوى العصمة من مخترعات غلاة الشيعة" [19] ."
و كان علي بن الحسين - رحمه الله - يدعو ويقول: [اللهم لك الحمد على سترك بعد علمك، فكلنا قد اقترف العائبة فلم تشهره وارتكب الفاحشة فلم تفضحه.. كم نهي لك قد أتيناه وأمر قد وقفتنا عليه فتعديناه وسيئة اكتسبناها، وخطيئة ارتكبناها] [20]
و قال أبو عبد الله جعفر الصادق - رحمه الله - لما ذكر له السهو: [أو ينفلت من ذلك أحد ربما أقعدت الخادم خلفي يحفظ عليَّ صلاتي] [21]
و قال أبو عبد الله - رحمه الله: [إنَّا لنذنب ونسيء ثم نتوب إلى الله متابًا] [22]
و الواقع العملي للأئمة يتنافى مع هذه العصمة، فإن ظاهرة الإختلاف في أعمال الأئمة كانت سببًا مباشرًا لخروج بعض الشيعة من نطاق التشيع حيث رابهم أمر هذا التناقض.