وكان ابن بابويه وغيره من شيعة القرن الرابع يعتبرون الرد لهذه الروايات (روايات سهو النبي صلى الله عليه وسلم في صلاته) يفضي إلى إبطال الدين والشريعة. يقول ابن بوبايه:"ولو جاز أن ترد الأخبار الواردة في هذا المعنى لجاز أن ترد جميع الأخبار، وفي ردها إبطال الدين والشريعة، وأنا احتسب الأجر في تصنيف كتاب منفرد في إثبات سهو النبي صلى الله عليه وآله والرد على منكريه إن شاء الله تعالى" [بحار الأنوار: 17/111.] .
ولكن الزمرة المتأخرة والمعاصرة لم تبال بما قاله ابن بابويه، كما لم تبال في قوله برد أسطورتهم في التحريف، ولم تراع أي قول يخالف ما تواضع عليه شيوخ الدولة الصفوية.
لقد عد الشيعة المعاصرون على لسان شيخهم"الممقاني"نفس السهو عن الأئمة من ضرورات المذهب الشيعي - كما مر -.
وقد قرر شيخهم محسن الأمين أن منكر ما هو ضروري في التشيع كافر عندهم [محسن الأمين/ كشف الارتياب، المقدمة الثانية، وهو أيضًا مقرر عندهم في: مهذب الأحكام: 1/388-393.] .
ومعنى هذا أن متأخريهم يكفرون متقدميهم لإنكارهم ما هو من ضروريات مذهب التشيع، ومتقدموهم يلعنون متأخريهم لأخذهم بمذهب الغلاة المفوضة الملعونين على لسان الأئمة.
وليس ذلك فحسب؛ بل إننا نجد في الكتابات الموجهة لديار السنة [وهي كتابات محمد جواد مغنية التي نرى فيها التحرر من بعض غلو الشيعة وتعصباتهم.. وهي تنشر في ديار السنة فاحتمال التقية فيها وارد.] القول بأن الاعتقاد بأن الأئمة يسهون هو مذهب جميع الشيعة [محمد جواد مغنية/ الشيعة في الميزان: ص272-273.] ، ونرى في كتابات شيعية معاصرة أخرى نقل إجماع الشيعة على نفي السهو عنهم [محمد آصف المحسني/ صراط الحق: 3/121.] .. وأن ذلك من ضرورات مذهب التشيع [كما سبق نقله عن الممقاني في تنقيح المقال.] .
فمن نصدق، ومن هو الذي يعبر عن مذهب الشيعة؟
وهكذا يكفر بعضهم بعضًا وينقض بعضهم بعضًا، وكل يزعم أن ما يقوله هو مذهب الطائفة.