ولو كانت إمامة أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب كرم الله وجهه من عند الله لما اعتذر عنها لما أراد الناس بيعته بعد استشهاد عثمان رضي الله عنه (وقالوا مد يدك نبايعك على خلافتك فقال: دعوني والتمسوا غيري وإن تركتموني فأنا كأحدكم، ولعلي أسمعكم وأطوعكم لمن وليتموه أمركم وأنا لكم وزيرا خير لكم مني أميرا) وهذا النص موجود في نهج البلاغة وهو من مراجع الشيعة التي يعتمدون عليها.
ولو كان الحسن والحسين رضي الله تعالى عنهما إمامين منصوصين من الله تعالى لما بايعا معاوية رضي الله عنه ولما فوضا الأمر إليه.
الشيعة الإمامية يعتقدون أن الأئمة معصومون مطهرون من كل دنس, وأنهم لا يذنبون ذنبًا صغيرًا ولا كبيرًا, وأنهم لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون, وأنهم لا يوصفون في شيء من أحوالهم بنقص ولا عصيان ولا جهل, بل لا يقع منهم ذنب أصلًا لا عمدًا ولا نسيانًا ولا لخطأ في التأويل ولا لسهو أو إسهاء من الله سبحانه وتعالى، وهذا غلو فاحش وبلا دليل.
وأخطر آثار دعوى عصمة الأئمة عند الشيعة الإمامية هي اعتبارهم أن ما يصدر عن أئمتهم الإثني عشر هو كقول الله ورسوله، حتى بالغ بعضهم حتى وصلوا إلى حد وصفهم بأنهم شركاء في النبوة, بل ويتصفون بصفات الألوهية، كما فعل ذلك الكليني في"أصول الكافي"في روايته التي ينسبها - زورًا وبهتانًا - لعلي رضي الله عنه أنه قال: (أعطيت خصالًا لم يعطهن أحد قبلي: علمت علم المنايا والبلايا فلم يفتني ما سبقني ولم يعزب عني ما غاب عني) ، والذي يعلم المنايا والبلايا هو الله عز وجل: (( وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ ) ) [لقمان:34] .
والذي لا يعزب عنه شيء, هو الخالق - جل في علاه - قال تعالى: (( لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَوَاتِ وَلا فِي الأَرْضِ ) ) [سبأ:3]