فهرس الكتاب

الصفحة 295 من 476

قال ابن تيمية:"والرسول صلى الله عليه وسلم هو المبلغ عن الله أمره ونهيه، فلا يُطاع مخلوق طاعة مطلقة إلا هو، فإذا جعل الإمام والشيخ كأنه إله يُدعى مع مغيبه وبعد موته، ويستغاث به، ويطلب منه الحوائج والطاعة إنما هي لشخص حاضر يأمر بما يُريد وينهى عما يُريد كان الميت مُشبّهًا بالله تعالى والحي مشبّها برسول الله صلى الله عليه وسلم، فيخرجون عن حقيقة الإسلام الذي أصله شهادة أن لا إله إلا الله وشهادة أن محمدًا رسول الله" (30) .

وقال أيضًا:"المعصوم تجب طاعته مطلقًا بلا قيد، ومخالفه يستحق الوعيد، والقرآن إنما أثبت هذا في حق الرسول خاصة؛ قال تعالى: ?وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا? [الجن:23] ، فدل القرآن في غير موضع على أن من أطاع الرسول كان من الأئمة السعادة، ولم يشترط في ذلك طاعة معصوم آخر، ومن عصى الرسول كان من الأئمة الوعيد، وإن قُدّر أنه أطاع من ظن أنه معصوم، فالرسول صلى الله عليه وسلم هو الذي فرق به عصمة الأئمة الجنة والأئمة النار، وعصمة الأبرار والفجار، وعصمة الحق والباطل، وعصمة الغي والرشد، والهدى والضلال، وجعله القسيم الذي قسم الله به عباده إلى شقي وسعيد، فمن اتبعه فهو السعيد، ومن خالفه فهو الشقي، وليست هذه المرتبة لغيره."

ولهذا اتفق أئمة العلم (الأئمة الكتاب وعصمة) على أن كل شخص سوى الرسول فإنه يؤخذ من قوله ويترك، إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه يجب تصديقه في كل ما أخبر، وطاعته في كل ما أمر، فإنه المعصوم الذي لا ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحى، وهو الذي يسأل الناس عنه يوم القيامة، كما قال تعالى: ?فَلَنَسْئَلَنَّ الَذِينَ أُرْسِلَ إلَيْهِمْ وَلَنَسْئَلَنَّ المُرْسَلِينَ? [الأعراف: 6] (31) .

ثانيًا: الأئمة عصمة لا ينتصرون إلا لقول الرسول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت