فهرس الكتاب

الصفحة 473 من 476

فتبين لك أن العصمة المطلقة من السهو والخطأ والنسيان وصغائر الذنوب لا تكون حتى للأنبياء ولا تعجب من هذا فالحق أحق أن يتبع وإن غلبتك عاطفتك فارجع إلى الآيات وحكم عقلك وإياك والهوى فإنه يعمي ويصم .

بل إن هذه العقيدة أولًا ، وهي العصمة من الذنب والخطأ والسهو والنسيان لم تكن عند الشيعة أنفسهم كما جاء في بحار الأنوار ج25 ص350 حيث قيل للإمام الرضا وهو الإمام الثامن من الأئمة المعصومين عند الشيعة ( إن في الكوفة قومًا يزعمون أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يقع عليه السهو في صلاته ، فقال: كذبوا - لعنهم الله - إن الذي لا يسهو هو الله الذي لا إله إلا هو ) . فتأمل يا رعاك الله رد الإمام الرضا الذي يدل على أن هذا القول إنما ظهر متأخرًا عن عصر الأئمة .

وإليك كلام ابن بابويه القمي من كتاب من لا يحضره الفقيه ج1ص234 حيث يقول:"إن الغلاة والمفوضة - لعنهم الله - ينكرون سهو النبي -صلى الله عليه وآله وسلم - يقولون: لو جاز أن يسهو في الصلاة لجاز أن يسهو في التبليغ لأن الصلاة فريضة كما أن التبليغ فريضة ... وليس سهو النبي صلى الله عليه وآله وسلم كسهونا لأن سهوه من الله عز وجل وإنما أسهاه ليعلم أنه بشر مخلوق فلا يتخذ ربًا معبودًا دونه ، وليعلم الناس بسهوه حكم السهو . وكان شيخنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد يقول:أول درجة في الغلو نفي السهو عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ."

فأين هذا الكلام مما ورد في بحار الأنوار ج25ص350-351 من قول المجلسي:"إن أصحابنا الإمامية أجمعوا على عصمة الأئمة - صلوات الله عليهم - من الذنوب الصغيرة والكبيرة عمدًا وخطأً ونسيانًا من وقت ولادتهم إلى أن يلقوا الله عز وجل".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت