فهرس الكتاب

الصفحة 377 من 445

ومما يدل على أن عمر رضي الله عنه نهى عنها لنهي الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم عنها ما رواه البيهقي في السنن من طريق سالم بن عبد الله عن أبيه عن عمر بن الخطاب قال: صعد عمر على المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: ما بال رجال ينكحون هذه المتعة وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم عنها ألا و إني لا أوتى بأحد نكحها إلا رجمته [1] .

قال البيهقي في تعليقه على هذا الحديث ما نصه:"فهذا إن صح يبين أن عمر رضي الله عنه إنما نهى عن نكاح المتعة لأنه علم نهي النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم عنه [2] ."

وروى الدارقطني بسند حسن عن ابن عباس أن عمر نهى عن المتعة التي في النساء وقال: إنما أحل الله ذلك للناس على عهد رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم والنساء يومئذ قليل ثم حرم عليهم بعد فلا أقدر على أحد يفعل من ذلك شيئا فتحل به العقوبة [3] .

و روى ابن ماجة عن ابن عمر قال لما ولى عمر بن الخطاب خطب الناس ،فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أذن لنا في المتعة ثلاثا ثم حرمها والله لا أعلم أحدا يتمتع وهو محصن إلا رجمته بالحجارة إلا إن يأتيني بأربعة شهداء يشهدون إن رسول الله أحلها بعد إذ حرمها [4] .

فهذه الآثار تدل على أن عمر رضي الله عنه إنما نهى عما نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم.

وفي ذلك يقول الطحاوي: فهذا عمر قد نهى عن متعة النساء بحضرة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فلم ينكر عليه وفي هذا دليل على متابعتهم له على ما نهى عنه من ذلك وفي إجماعهم على النهي في ذلك عنها دليل على نسخها وحجة [5] .

وقال الشيخ محمود شلتوت: وما كان نهي عمر عنها وتوعده فاعلها أمام جمع من الصحابة و إقرارهم إياه إلا عملا بهذه الأحاديث الصحيحة واقتلاعا لفكرة مشروعيته من بعض الأذهان [6] .

ومما يدل على ذلك ما رواها الشيعة بأنفسهم وهي حجة عليهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت