فهرس الكتاب

الصفحة 378 من 445

فقد روى أحمد بن محمد بن عيسى في نوادره عن الفضل قال: سمعت أبا عبد الله (ع) يقول بلغ عمر أن أهل العراق يزعمون أن عمر حرم المتعة فأرسل فلانا قد سماه فقال: أخبرهم أني لم أحرمها وليس لعمر إن يحرم ما أحل الله ولكن عمر قد نهى عنه [7] .

لأن عمر لم يحرم المتعتين أما متعة الحج فقد سبق بيانها و أما متعة النساء فإن الله تعالى هو الذي حرمها حسب رواياتهم ..

فروى القمي عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله قال: إن الله تبارك وتعالى حرم على شيعتنا المسكر من كل شراب وعوضهم من ذلك المتعة [8] .

وروى ثقتهم الكليني في الروضة عن محمد بن مسلم قال عن أبي جعفر (ع) في حديث قال: إن الله رأف بكم فجعل المتعة عوضا لكن من الأشربة [9] .

وأما قولهم: إن عمر أضاف النهي إلى نفسه ولو كان الرسول نهى عنهما لأضاف النهي إليه ولكان أوكد وأولى.

فالجواب:

لو كان التحريم من النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وقال عمر: نهى النبي عنهما أي عن المتعتين لكان مفتريا عمدا على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهذا لا يصح وبيان ذلك:

أولا: إن الرسول لم يحرم متعة الحج بل حرم متعة النساء ولكن عمر قرن المنسوخ بالثابت المستقر .

فأما المنسوخ فهو متعة النساء و أما الثابت المستقر فهو متعة الحج، فان قوله"كانتا"يدل بظاهره على استقرار ذلك في زمنه صلى الله عليه وعلى آله وسلم ولم يستقر حتى مات إلا التمتع إلى الحج .

وهو الذي نطق به القرآن والسنة وقد روى عمر بنفسه تحليل رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم لمتعة الحج ، قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: أتاني الليلة آت من ربي في هذا الوادي المبارك قل عمرة في حجة .

وروى النسائي وابن ماجة و غيرهما أن الضبي بن معبد لما قال له: إني أحرمت بالحج والعمرة جميعا فقال له عمر: هديت لسنة نبيك صلى الله عليه وعلى آله وسلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت