فهرس الكتاب
ولكن الصحيح من قول عمر - كما سبق تخريجه - كما في صحيح مسلم وسنن البيهقي أنه قال: متعتان كانتا على عهد رسول الله أنا أنهي عنهما وأعاقب عليهما: متعة النساء ومتعة الحج. [11]
وقد نقلوا بأنفسهم في كتبهم هذه الخطبة بهذا النص الصحيح [12]
وقد أورد الرازي في تفسيره ثلاثة احتمالات حينما ذكر عمر هذا الكلام في مجمع من الصحابة وما أنكر عليه أحد فالحال ههنا لا يخلو إما أن يقال:
أ - انهم كانوا عالمين بحرمة المتعة فسكتوا .
ب - أو كانوا عالمين بأنها مباحة ولكنهم سكتوا على سبيل المداهنة .
ج- أو ما عرفوا إباحتها أو حرمتها فسكتوا لكونهم متوقفين في ذلك .
والأول: هو المطلوب .
والثاني: يوجب تكفير عمر وتكفير الصحابة لأن من علم أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم حكم بإباحة المتعة ثم قال إنها محرمة محظورة من غير نسخ لها فهو كافر بالله ومن صدقه عليه مع علمه بكونه مخطئا كافرًا ، كان كافرًا أيضا وهذا يقتضي تكفير الأمة وهو على ضد قوله { كنتم خير أمة}
والثالث: وهو انهم ما كانوا عالمين بكون المتعة مباحة أو محظورة فلهذا سكتوا فهذا أيضا باطل لأن المتعة بتقدير كونها مباحة تكون كالنكاح واحتياج الناس إلى معرفة الحال في كل واحد منهما عام في حق الكل ، ومثل هذا يمنع إن يبقى مخفيا بل يجب أن يشتهر اعلم به فكما أن الكل كانوا عارفين بأن النكاح مباح ، وأن إباحته غير منسوخة ، وجب أن يكون الحال في المتعة كذلك ، ولما بطل هذان القسمان ثبت أن الصحابة إنما سكتوا عن الإنكار على عمر رضي الله عنه لأنهم كانوا عالمين بأن المتعة صارت منسوخة في الإسلام [13] .
وخلاصة القول أن الرازي قد ألزمهم بما يلي:
أ - إن الصحابة لم ينكروا على عمر حينما نهى عن متعة النساء لأنهم كانوا عالمين بحرمة المتعة فسكتوا .