الصفحة 12 من 34

تكف عليك هذا) قلت: يا نبي الله وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به؟ قال (ثكلتك أمك يا معاذ وهل يكب الناس على وجوههم في النار إلا حصائد ألسنتهم) [1] .

وقوله - صلى الله عليه وسلم - (رأس الأمر) أي أمر الدين وهو الإسلام، والمقصود تشبيه الإسلام برأس الأمر ليشعر بأنه من سائر الأعمال بمنزلة الرأس من الجسد في احتياجه إليه وعدم بقائه دونه، وقوله - صلى الله عليه وسلم - (وعموده الصلاة) يعني الإسلام وهو أصل الدين إلا أنه ليس له قوة وكمال كالبيت الذي ليس له عمود، فإذا صلى وداوم قوى دينه، ولم يكن له رفعة فإذا جاهد حصل لدينه رفعة وهو معنى قوله - صلى الله عليه وسلم - (وذروة سنامه الجهاد) وفيه إشعار إلى صعوبة الجهاد وعلو أمره وتفوقه على سائر الأعمال.

والمقصود بقوله - صلى الله عليه وسلم - (ذروة سنامه) بكسر الذال وهو الأشهر وبضمها وحكي فتحها أعلى الشيء، والسنام بالفتح ما ارتفع عن ظهر الجمل قريب عنقه. اهـ [2]

أهل الجهاد هم أهل الهداية والتوفيق والإحسان.

قال تعالى (والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين) [3] ، وهذه الآية بيان للضمان الإلهي بهداية المجاهدين في الدنيا والآخرة، ولهذا كان سلف الأمة إذا أشكل عليهم أمر فزعوا إلى أهل الجهاد لأن الله تعالى قد ضمن لهم الهداية.

قال الطبري رحمه الله: يقول تعالى ذكره: والذين قاتلوا هؤلاء المفترين على الله كذبا من كفار قريش المكذبين بالحق لما جاءهم (فينا) مبتغين بقتالهم علو كلمتنا ونصرة ديننا (لنهدينهم سبلنا) يقول: لنوفقنهم لإصابة الطريق المستقيمة وذلك إصابة دين الله الذي هو الإسلام الذي بعث الله به محمدا - صلى الله عليه وسلم - (وإن الله لمع المحسنين) يقول: وإن الله لمع من أحسن من خلقه فجاهد فيه أهل الشرك مصدقا

(1) رواه أحمد والترمذي وابن ماجة والحاكم والبيهقي وأبو نعيم في الحلية والطبراني في الكبير وذكره ابن مندة في كتاب الإيمان والحديث عندهم جميعا عن معاذ بن جبل - رضي الله عنه - وسنده حسن.

(2) راجع تحفة الأحوذي ج7/ 304: 305، جامع العلوم والحِكم ج1/ 274

(3) سورة العنكبوت، الآية: 69.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت