الصفحة 13 من 34

رسوله فيما جاء به من عند الله بالعون له والنصرة على من جاهد من أعدائه، وبنحو الذي قلنا قال أهل التأويل. اهـ [1]

وقال ابن تيمية رحمه الله: ولهذا كان الجهاد موجبا للهداية التي هي محيطة بأبواب العلم كما دل عليه قوله تعالى (والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا) [2] فجعل لمن جاهد فيه هداية جميع سبله تعالى، ولهذا قال الإمامان عبد الله بن المبارك وأحمد بن حنبل وغيرهما: إذا اختلف الناس في شيء فانظروا ماذا عليه أهل الثغر فإن الحق معهم لأن الله يقول (والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا) .اهـ [3]

أهل الجهاد والهجرة أفضل من غيرهم ولهم البشرى والرضوان والمغفرة.

قال تعالى (الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم أعظم درجة عند الله وأولئك هم الفائزون يبشرهم ربهم برحمة منه ورضوان وجنات لهم فيها نعيم مقيم خالدين فيها أبدا إن الله عنده أجر عظيم) [4]

قال الطبري رحمه الله: وهذا قضاء من الله بين فرق المفتخرين الذين افتخر أحدهم بالسقاية والآخر بالسدانة والآخر بالإيمان بالله والجهاد في سبيله، يقول تعالى ذكره: الذين آمنوا بالله وصدقوا بتوحيده وهاجروا دور قومهم وجاهدوا المشركين في دين الله بأموالهم وأنفسهم أعظم درجة عند الله وأرفع منزلة عنده، وهؤلاء الذين وصفنا صفتهم أنهم آمنوا وهاجروا وجاهدوا وهم الفائزون بالجنة الناجون.

يقول تعالى ذكره: يبشر هؤلاء الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله ربهم برحمة منه لهم أنه قد رحمهم من أن يعذبهم وبرضوان منه لهم بأنه قد رضي عنهم بطاعتهم إياه وأدائهم ما كلفهم، (وجنات) يقول وبساتين لهم فيها نعيم مقيم لا يزول ولا يبيد ثابت دائم أبدا لهم.

(1) تفسير الطبري ج21/ 15، راجع تفسير القرطبي ج13/ 364ـ365.

(2) سورة العنكبوت، الآية: 69.

(3) راجع مجموع الفتاوى ج28/ 443.

(4) سورة التوبة، الآيات/20: 22.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت