الصفحة 14 من 34

يقول تعالى ذكره (خالدين فيها) ماكثين فيها، يعني في الجنات، (أبدا) لا نهاية لذلك ولا حد، (إن الله عنده أجر عظيم) يقول: إن الله عنده لهؤلاء المؤمنين الذين نعتهم جل ثناؤه النعت الذي ذكر في هذه الآية أجر ثواب على طاعتهم لربهم وأدائهم ما كلفهم من الأعمال عظيم وذلك النعيم الذي وعدهم. اهـ [1]

وقريب من المعنى السابق قوله تعالى (فالذين هاجروا وأخرجوا من ديارهم وأوذوا في سبيلي وقاتلوا وقتلوا لأكفرن عنهم سيئاتهم ولأدخلنهم جنات تجري من تحتها الأنهار ثوابا من عند الله والله عنده حسن الثواب) [2]

وقال تعالى (لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر والمجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة وكلا وعد الله الحسنى وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجرا عظيما) [3]

قال القرطبي رحمه الله: قال ابن عباس لا يستوي القاعدون عن بدر والخارجون إليها ثم قال (أولي الضرر) والضرر الزمانة، روى الأئمة واللفظ لأبي داود عن زيد بن ثابت قال: كنت إلى جنب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فغشيته السكينة، فوقعت فخذ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على فخذي، فما وجدت ثقل شئ أثقل من فخذ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ثم سرى عنه، فقال: أكتب فكتبت في كتف (لا يستوي القاعدون من المؤمنين والمجاهدون في سبيل الله) إلى آخر الآية، فقام ابن أم مكتوم وكان رجلا أعمى لما سمع فضيلة المجاهدين فقال: يا رسول الله فكيف بمن لا يستطيع الجهاد من المؤمنين؟ فلما قضى كلامه غشيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - السكينة، فوقعت فخذه على فخذي ووجدت من ثقلها في المرة الثانية كما وجدت في المرة الأولى، ثم سرى عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: اقرأ يا زيد فقرأت (لا يستوي القاعدون من المؤمنين) فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (غير أولي الضرر) الآية كلها، قال زيد: فأنزلها الله وحدها فألحقتها، والذي نفسي

(1) تفسير الطبري ج10/ 96ـ97.

(2) سورة آل عمران، الآية: 195.

(3) سورة النساء، الآية: 95.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت