يقول الأستاذ محمود شاكر في حديثه عن الدولة العباسية ضمن سلسلته"التاريخ الإسلامي":"وما ظنّ أبناء عليٍّ إلاّ أن لهم في الدعوة نصيبًا، فلما قام العباسيون بالأمر، واستأثروا بالحكم، وقف شيعة أبناء علي موقفا معاديا للعباسيين، وقاموا يعملون ضدهم، فمن جانب ثاروا ضدهم، واستمرت حركاتهم، ومن جانب آخر اتهموهم بالظلم، ورموهم بالمفاسد، وأوجدوا الدعايات ضدهم،.. وبالمقابل فقد لاحق العباسيون خصومهم السياسيين من شيعة أبناء علي، وشددوا عليهم واضطهدوهم، ونكّلوا بزعماء ثوراتهم كي يلقوا بينهم الرعب، وأحيانا حاولوا استرضاء بعضهماتقاء وخوفا من حركاتهم..".
الطالقانية
من فرق الشيعة الزيدية التي شاركت الإثنى عشرية في دعوى غيبة محمد بن القاسم، الذي خرج بالطالقان في أيام خلافة المعتصم العباسي، ولم يصدق أتباعه بموته.
يقول ابن كثير في كتابه"البداية والنهاية"في أحداث سنة 219هـ:"فيها ظهر محمد بن القاسم بن عمر بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب بالطالقان من خراسان يدعو إلى الرضى من آل محمد، واجتمع عليه خلق كثير. وقاتله قواد عبد الله بن طاهر مرات متعددة، ثم ظهروا عليه وهرب فأُخذ."
ثم بُعث به إلى عبد الله بن طاهر فبعث به إلى المعتصم فدخل عليه للنصف من ربيع الآخر، فأمر به فحبس في مكان ضيق طوله ثلاثة أذرع في ذراعين، فمكث فيه ثلاثا، ثم حول لأوسع منه وأجرى عليه رزق ومن يخدمه، فلم يزل محبوسا هناك إلى ليلة عيد الفطر فاشتغل الناس بالعيد، فدلي له حبل من كوة كان يأتيه الضوء منها، فذهب فلم يدر كيف ذهب وإلى أين صار من الأرض"."
الطريق الثالث (لبنان)