فهرس الكتاب
ويعترف شيوخ الشيعة (مثل محسن الحكيم في كتابه: مستمسك العروة الوثقى) بأن هذه العبارة ليست جزءا من الأذان والإقامة، وقالوا بأن الغلاة هم الذين وضعوها، ووضعوا صيغا أخرى شبيهة بها، مثل:"محمد وآل محمد خير البرية"، و"أشهدُ أن عليًّا أمير المؤمنين حقًّا". ومع ذلك يقولون إنه لا ضرر من إضافتها للأذان، لأنها تحوي تعريفا بأهم عقائد الشيعة وهي الإمامة والولاية، إضافة إلى أنه ما من شيء يمنع أن يتخلل الأذان كلام آخر.
ويستغرب الدكتور علي السالوس في كتابه"مع الإثنى عشرية في الأصول واالفروع"هذا المنطق في إضافة ألفاظ إلى الأذان لم تكن موجودة على زمن النبي صلى الله عليه وسلم، ويقول:"إن الأذان شُرع للصلاة، وليس إعلانا عن المبادئ التي يراها كل فريق. فيجب أن يبقى كما بيّنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فليس لأحد أن يشرع من بعده".
ويذكر المؤرخون أن الصفويين الذين حكموا إيران في بداية القرن العاشر الهجري (السادس عشر الميلادي) هم الذين أدخلوا هذه العبارة إلى الأذان، في عهد أول حكامهم إسماعيل، يقول المؤرخ الشيعي العراقي د. علي الوردي في كتابه"لمحات اجتماعية من تاريخ العراق الحديث":"وكانت هذه الشهادة قد أدخلها بعض الغلاة في الأذان منذ القرن الثالث الهجري غير أن الشيعة المعتدلين استنكروا ذلك في حينه ولم يقبلوا به، أما إسماعيل فقد فرض الشهادة الثالثة فرضًا ولم يكترث بأحد..".
أما في العراق، فيذكر الباحث الشيعي أحمد الكاتب في كتابه"الشيرازي"أن الشيعة لم يكونوا يذكرونها في أذانهم إلى أن زار العراق الشاه ناصر الدين القاجاري، في سنة 1870م، واستمع إلى المؤذن في منارة مسجد الإمام الحسين وهو يؤذن بدونها، فأمره بإعادة الأذان وإضافة هذه العبارة إلى الأذان، فاستجاب المؤذن لأمر الشاه، واستمر العمل بها إلى يومنا هذا في مدن الشيعة.