الصفحة 11 من 70

ما يتعلق بالجوانب الروحية والسلوك الفردي ويستبعده في الجوانب الاجتماعية وفي الممارسات والانظمة.

فضلا عن ذلك، فان الفكرة الانسانية تتطلب التدين والتقديس ليس في مظاهر التعبد المحضة فقط وانما في معالجة قضايا الحياة المختلفة، حيث يظهر عجز واحتياج الانسان جليا في كثير من الاحوال عندما يحاول وضع تشريعات المجتمع وأنظمته - وذلك لأن:

التدين غريزة طبيعية ثابتة اذ هو الشعور بالحاجة الى الخالق المدير، بغض النظر عن تفسير هذا الخالق المدير وهذا الشعور فطري يكون في الانسان من حيث هو انسان ... والمظهر الذي يظهر به هذا التدين هو التقديس لمن يعتقد أنه الخالق المدير [1] .

ولذلك فان قبول تشريعات وأنظمة من غير الخالق والاخذ بتشريع يخالف ما أمر به الخالق أو نهى عنه يعد في الحقيقة عبودية لغير الخالق وتقديسا له، وبذلك يناقض ما استقر في فطره الانسان من عبادة خالقه واحتياجه اليه وتقديسه له، وهذا هو ما فعل الغرب حين نقل التقديس والاحتياج للخالق الى تقديس الملوك والاباطرة والامة والشعب.

زد على ذلك، أن القول بسيادة الامة وتخويلها اصدار التشريعات يناقض ويخالف الادلة الشرعية من كتاب وسنة واجماع والتي تحرم جعل التشريع لغير الله عز وجل، كما يناقض الواقع المشاهد. فالأمة ليست هي في النهاية التي تقوم بسن القوانين حيث ينحصر التشريع في هيئة محدودة العدد كالبرلمان الذي يرأسه فرد يستطيع التأثير عليه أو على اللجان المنبثقة عنه التي يتحكم فيها أصحاب الثروة والنفوذ في المجتمع. فواضع القانون في الحقيقة فرد والمصادق عليه جماعة صغيرة والخاضع له أفراد الشعب، ولذلك فسلطة سن القانون واقعيا بيد فرد أو عدد محدود من الافراد وليست بيد الشعب الذي لا يمتلك سوى سلطة اختيار الحاكم. ولذلك لا تصح نسبة القوانين الى الامة لمخالفة ذلك للواقع.

كما دفع انعدام القواعد الالهية الثابتة، نظرا لاستبعاد الدين وفصله عن الحياة، الكتاب والفقهاء الغربيين الى اضفاء صبغة تطورية على القوانين مرتبطة بتطور الانسان ذات. واضطروا لذلك الى تقديم صورة مشوهة للإنسان ونظرة مغلوطة عن واقع الانسان حيث أكدوا أن"الانسان الاول"كان يعيش في مرحلة همجية بدائية اتسمت بانعدام القانون والجهل المطبق وتخلف المعتقدات حيث، كما يؤكد د. صوفي أبو طالب:

(1) ... محمد محمد اسماعيل, الفكر الاسلامي, القاهرة, الجامعة المصرية, (بدون تاريخ نشر) , ص 12 - 13.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت