الصفحة 44 من 70

ومن الضمانات الاساسية التي أقرها الاسلام الرجوع الى الشرع الاسلامي متمثلا في القضاء الشرعي عند حدوث نزاع بين الحاكم والمحكوم فيما يتعلق بمخالفة التشريعات المتبناة للشريعة أو تجاوز الامام ما حول من صلاحيات في ذلك مصداقا لقوله تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا} [1] فالرد إلى الله وإلى الرسول هو الرد الى كتاب الله تعالى وسنة نبيه والقضاء الشرعي هو المخبر عن حكم الله ورسوله على وجه الالزام وقد أشار الفقهاء الى الجهة المنوط بها التأكد من شرعية القوانين وهي محكمة المظالم"النظر فيما عجز عنه الناظرون من الحسبة في المصالح العامة، كالمجاهرة بمنكر ضعف عن دفعه والتعدي في طريق عجز عن منعه والتحيف في حق لم يقدر على رده فيأخذهم بحق الله" [2] ، ولهذا يتولى قاضي المظالم صلاحية القضاء على أولي الامر ومن بيدهم السلطان في المجتمع السلامي بمراقبة انبثاق سن التشريعات عن الاسلام وعدم احداث أنظمة تخالف الاسلام مطلقا. ومن ذلك يظهر أن الاسلام يوجب وجود جهة قضائية عليا في الدولة تتكفل بذلك وتعمل مع الافراد على التأكد من حسن تطبيق الاسلام في الدولة، والتي أطلق عليها في الفقه الاسلامي"قضاء المظالم"والذي يكون من صلاحياته المنظر في دستورية وشرعية القوانين المتبناة من الامام والزام الامام بالرجوع عما يظهر خطأوه أو مخالفته للشريعة الاسلامية. فالقضاء الشرعي مهيمن في الدولة الاسلامية وهو، بذلك، يعلو على حق الامام في التبني وفي ذلك أعظم ضمانة لمنع الاستبداد الفردي، أو استغلال حق سن القوانين.

ترجع أهمية تحديد المصادر الشرعية الى أن الاسلام أساس الدولة الاسلامية وأن الامة ملزمة باعتناقها لعقيدة الاسلام والرجوع الى مصادره وتبين أحكامه منها، والامام رئيس الدولة ملزم، كذلك، بتسيير أعماله وممارسة حكومته ورعايته للشئون وفق أحكام الشرع، وهذا يقتضي بالضرورة تحديد المصادر الشرعية التي يعتمد الاجتهاد عليها لاستنباط التشريعات والاحكام وفي الاستدلال على القواعد والتنظيمات الشرعية اللازمة لتنظيم كافة شئون الدولة والرعية. كما أن تحديد المصادر الشرعية في دستور الدولة يجعل

(1) ... سورة النساء آية 59.

(2) ... الاحكام السلطانية والولايات الدينية, بيروت, دار الكتب العلمية, 1405 - 1985, ص 104.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت