ثانيا: وجوب التقيد بالشرع في تبني الاحكام وسن القوانين.
ثالثا: قصر مجالات سن القوانين التشريعية على رعاية الشئون وأعمال الحكم الضرورية للدولة دون غيرها.
رابعا: قصر مجالات القوانين الاجرائية على تنظيم المباحات واقامة فروض الكفاية في مجالات مخصوصة فقط.
خامسا: الشورى وخضوع الدولة لمحاسبة الامة فيما يتعلق بسن القوانين وتبني الاحكام.
سادسا: هيمنة القضاء الشرعي على حق الامام في التبني.
جاءت الشريعة بأحكام تنظم حياة الانسان في كافة جوانبها وقد بينا في ما سبق أن المصادر الشرعية تحوي قوانين تشريعية لكافة أفعال العباد، ولهذا فان الدولة الاسلامية تتميز عن سائر الدول الوضعية بأن الحاكم عندما يضع قانونا تشريعيا، انما يضعه ابتناء لا ابتداء، حيث أن الحاكم انما يتبنى احكاما من الادلة الشرعية ويضعها موضع التنفيذ دون أن يكون منشئ لها ابتداء، وبالتالي فان صلاحيات الامام في سن القوانين ليست مطلقة كما هي الحال في النظام الغربي من جعل التشريع حقا مطلقا لممثلي الشعب.
ولهذا فان مسألة التشريع تعد مسألة محسومة سلفا في النظام السياسي الاسلامي، فلا مجال للإمام أن ينظر في وضع عقوبات جنائية للجرائم الكبرى نحو القتل، أو السرقة، أو قطع الطريق، أو الاعتداء على الاعراض، لكون الشريعة جاءت بأحكام الحدود والقصاص كعقوبات للجرائم التي يترتب عليها فقدان الضروريات الانسانية من النفوس أو الاموال أو الاعراض، ولا مجال، كذلك، للنظر في جعل الملكية في الدولة ملكية عامة أو تركها فردية لان الشريعة أظهرت أحكاما تفصيلية تحدد ما يجوز تملكه من قبل الافراد وما ينبغي أن يكون من المرافق العامة للجماعة يشتركون فيها جميعا. وفي التنظيم الاجتماعي لعلاقة الرجل بالمرأة حددت الشريعة أحكام الزواج والطلاق والحضانة والنفقة وغير ذلك، وفي المعاملات حددت الشريعة المعاملات الجائزة من بيع وغيرها وحددت المعاملات المحرمة كالربا والقمار ووضعت أحكاما تفصيلية تحدد صحة أو فساد العقود والمعاملات أو بطلانها وشروط ذلك وموانعه، ولهذا لا مجال للنظر في وضع تشريعات منشئة لكل ذلك.
كما حوت الشريعة كافة الاحكام المنظمة لعلاقة المسلمين بغيرهم من مواطني الدولة من الذميين، وعلاقتهم بغير رعايا الدولة من مستأمنين أو من رعايا الدول الاجنبية، وغير