الحكام وأفراد الرعية يدركون بوضوح الاطار الشرعي الذي ينبغي أن تتم ضمن حدوده الممارسات العامة والخاصة والذي يحقق القدر اللازم من التنسيق والتكامل بين نشاط الرعية ونشاط أجهزة الدولة وفق الأحكام الاسلامية.
تحصر الشريعة الاسلامية مصادر الاجتهاد واستنباط الاحكام والقواعد الدستورية في الادلة الشرعية وتحرم على المسلمين الاخذ عن غيرها حيث نفى تعالى الايمان عن من لم يحتكم الى شرعه، فقال عز وجل {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آَمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ} [1] وقال تعالى {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ... } [2] .
وتقرر الشريعة الاسلامية أن الادلة الشرعية التي تعد مصادر لإثبات القواعد والاحكام الشرعية هي الكتاب والسنة والاجماع. كما تعتبر الشريعة القياس دليلا لإظهار الاحكام والقواعد الشرعية وتجعل للإمام الحق في أن يتبنى - لاستنباط الاحكام والقواعد - من أصول مذاهب فقه المجتهدين الاسلامية ما ثبت لديه حجيته.
وتدخل دراسة هذه الادلة تحت علم أصول الفقه الاسلامي وهو علم يحصل به البيان وهو"اسم جامع لمعاني مجتمعة الاصول متشعبة الفروع ... (به) جماع ما أبان الله لخلقه في كتابه، مما تبعدهم به لما مضى من حكمه جل ثناؤه" [3] والذي موضوعه"القواعد والبحوث التي يتوصل بها المجتهد الى استنباط الاحكام الشرعية العملية من أدلتها التفصيلية" [4] . ويقابل هذا العلم ما يسمى بعلم أصول القانون في الانظمة الوضعية والذي موضوعه"المبادئ العامة للقوانين الوضعية المختلفة" [5] . ويبحث عادة في مصادر القانون الوضعي بمعناه الواسع كمجموعة من القواعد التي تنظم العيش في جماعة والتي تشمل مصادر مختلفة نحو المصادر المادية والتي هي"المصادر التي يستمد منها المشرع مادة القاعدة القانونية ومضمونها وبعبارة أخرى ... المادة الاولية المكونة لجوهر القاعدة"
(1) ... سورة النساء آية 60.
(2) ... سورة النساء آية 65.
(3) ... الامام محمد بن ادريس الشافعي, الرسالة, تحقيق وشرح أحمد محمد شاكر, بيروت, المكتبة العلمية, (بدون تاريخ نشر) , ص 21.
(4) ... د. بدارن, مرجع سابق, ص 31.
(5) ... المرجع السابق, ص 42.