القانونية أو القانون [1] . كما تشمل هذه المصادر بالنسبة للقانون الوضعي المصادر التاريخية نحو قانون الكنيسة والقانون الروماني في بلاد الغرب، بالإضافة الى المصادر الرسمية كالتشريعات والنظم التي تصدرها السلطات وتلزم بها، والمصادر التفسيرية كالسوابق القضائية واجتهادات فقهاء القانون الوضعي.
ويمكن القول، بداهة، أن كون الشريعة الاسلامية وحيا من الله تعالى يحتم أن ينفرد بتحديد مصادرها الله تعالى وحده، وأن يكون البحث في تحديد المصادر بحثا شرعيا في النصوص التي وردت عن الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم، خاصة أن أصول الشريعة تخالف أصول القانون اختلافا كليا وجذريا. يؤكد عبد القادر عودة رحمه الله ذلك بقوله:
ينشأ القانون الوضعي في الجماعة التي ينظمها ... محدود القواعد في البداية ثم يتطور بتطور الجماعة ... كلما ازدادت حاجات الجماعة وتنوعت ... (على أن الشريعة لم تعرف ذلك) فلم تكن (الشريعة) قواعد قليلة ثم كثرت ولا مبادئ متفرقة فجمعت ... وانما نزلت من عند الله كاملة شاملة جامعة ... ولم تأت ... لقوم دون قوم او لدولة دون دولة ... (ولذلك فان) طبيعة الشريعة تختلف تماما عن طبيعة القانون ... فالقانون ناقص دائما ... مادام صانعه لا يمكن أن يوصف بالكمال ... أما الشريعة ... تتمثل فيها قدرة الله (وعلمه المحيط) بما كان وما هو كائن ... والقوانين قواعد مؤقتة تضعها الجماعة لتنظيم شئونها ... وسد حاجاتها ... لكن الشريعة ... قواعدها دائمة لا تقبل التغيير والتبديل ... ونصوصها جاءت عامة بحيث تتسع لحاجات الجماعة مهما طالت الازمان وتعددت الحاجات ... والجماعة مهما طالت الازمان وتعددت الحاجات ... والجماعة هي التي تصنع القانون وتلونه بعاداتها ... ومن ثم كان القانون متأخرا عن الجماعة وتابعا لتطورها ... (أما) الشريعة فليست من صنع الجماعة ... (بل) الجماعة نفسها من صنع الشريعة [2] .
(1) ... د. عبد الحميد متولي, الشريعة الاسلامية كمصدر أساسي للدستور, الطبعة الثالثة الاسكندرية, منشأة المعارف, 1975, ص 19.
(2) ... التشريع الجنائي في الاسلام مقارنا بالقانون الوضعي, الجزء الأول, بيروت, دار الكتاب العربي, (بدون تاريخ نشر) , ص 14 - 22.