لا تزال حيَّة حتى اليوم، وهي تحتاج إلى استقراء وتذليل». [1] 1)
وأخيرا فإن هذا العمل يمت بصلة لأكثر من مقصد من مقاصد التأليف [2] 2) المتعارف عليها عند مؤلفي المسلمين. فهو كشفٌ عن نصوص مفقودة، واستخراجٌ وترتيبٌ لها، وتصحيحٌ لما لحقها من أوهام، ثم محاولةٌ لدراستها على ما استجدَّ من مناهج البحث.
لما كان من تقاليد البحث وأعرافه أن يوحي العنوانُ بالموضوع، ويكون كالإطار العام له، كان لزاما هنا إيضاح مسار هذا البحث وتفسير عنوانه.
وبما أن المعلومات المتوفرة في بداية البحث كانت تفيد أن جزءًا من تراث البخاري النقدي مفقود، ويتمثَّل بالخصوص في كتاب"الضعفاء الكبير". [3] 1) فقد اقتضى ذلك تسجيل الرسالة تحت عنوان:
مصطلحات الجرح والتعديل وتطورها التاريخي
في التراث المطبوع للإمام البخاري (194 - 256 هـ)
ومع تقدم البحث واعتماد منهج الدراسة المصطلحية الذي من أبرز سماته الصبر على التحرير الدقيق، فقد تم تحرير القول في تراث البخاري وتراث تلميذه الترمذي الذي هو بمثابة التكملة له، وأمكن الاهتداءُ للضعفاء الكبير واستخراجُه، وتم بذلك التوفرُ
(1) رواة الحديث الذين سكت عليهم أئمة الجرح والتعديل بين التوثيق والتجهيل: 15.
(2) تعارف قدماء مصنفي المسلمين على مقاصد سبعة للتأليف مشهورة متداولة بينهم، ينظر:
-رسائل ابن حزم (- 456 ه) : تحقيق د. إحسان عباس: 2/ 186.
-المقدمة لان خلدون (- 808 ه) : تحقيق د. علي عبد الواحد وافي. 4/ 1345 - 1350.
(3) أما التاريخ الصغير، وهو مفقود أيضا، فقد استخرجت (90) نصا منه من خلال النقول عنه، وبما أن مادة الجرح والتعديل فيه قليلة جدا، ولم ينفرد بشيء يذكر، فقد استغنيت عنه.