بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين القائل في كتابه (وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ) ، والصلاة والسلام على إمام الهدى وسيد المرسلين القائل (والذي نفسي بيده لوددت أن أقتل في سبيل الله ثم أحيا فأقتل ثم أحيا فأقتل) والقائل (إعملوا فكل ميسر لما خلق له) فعليه افضل الصلاة وأتم التسليم وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد:
فلقد شرع الله الجهاد عزًا للأمة ورفعة لها، مع علمه بأن الجهاد كره لنا فقال (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ) ، لكن الأمة تقاعست عن هذه الشعيرة العظيمة وآثرت الحياة الدنيا، وركنت لما أحبت ظنًا منها أن الخير فيما أحبت، ولو تدبرت قول الله لعلمت أن الخير في ما شرعه لها وإن كان مكروهًا للنفوس.
ولقد منّ الله سبحانه وتعالى وتفضل علينا في أرض الشيشان بأن هيأنا لنقارع ملل الكفر ممثلة بالجيش الروسي فنسأله أن يثبتنا ويعيننا، فإن الخير كل الخير فيما قدر لنا، كما نحمده تعالى على أن مكننا من رقاب أعدائه فعلوناهم علوًا فوق علو، فمنا من قضى نحبه ومنا من ينتظر، ولقد صدقنا وعده وأعزنا بالجهاد بعد الذل.
لقد سطر إخواننا الشهداء - إن شاء الله - بدمائهم تاريخًا نعتز به ونفاخر به الأمم والشعوب، فسالت دماؤهم من أجل لا إله إلا الله - نحسبهم كذلك ولا نزكي على الله أحدًا - وأروت أرضنا وارضت ربنا، وفي ذات الله قطعت أشلاء رجالنا وطارت رؤوسهم، ولن يثنينا هذا عما نحن عليه، بل إن ذلك لن يزيدنا إلا إقدامًا وحبًا للشهادة، وغدًا نلق الأحبة محمدًا وصحبه، ويافرحة من لقي الله وهو راض عنه، فإنه سيحشر مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقًا.