22)قال العز بن عبد السلام في قواعد الأحكام 1/ 111: التولي يوم الزحف مفسدة كبيرة، لكنه واجب إن علم أنه يُقتل في غير نكاية في الكفار، لأن التغرير في النفوس إنما جاز لما فيه من مصلحة إعزاز الدين بالنكاية في المشركين، فإذا لم تحصل النكاية، وجب الانهزام لما في الثبوت من فوات النفوس مع شفاء صدور الكفار، وإرغام أهل الإسلام، وقد صار الثبوت هنا مفسدة محضة ليس في طيّها مصلحة.
23)قال ابن قدامة في المغني 9/ 309: وإذا كان العدو أكثر من ضعف المسلمين فغلب على ظن المسلمين الظفر، فالأولى الثبات لما في ذلك من المصلحة، وإن انصرفوا جاز لأنهم لا يأمنون العطب، والحكم علق على مظنته، وهو كونهم أقل من نصف عدوهم، ولذلك لزمهم الثبات إذا كانوا أكثر من النصف، وإن غلب على ظنهم الهلاك فيه، ويحتمل أن يلزمهم الثبات إن غلب على ظنهم الظفر لما فيه من المصلحة، وإن غلب على ظنهم الهلاك في الإقامة والنجاة في الانصراف فالأولى لهم الانصراف، وإن ثبتوا جاز لأن لهم غرضًا في الشهادة ويجوز أن يغلبوا أيضًا، وإن غلب على ظنهم الهلاك في الانصراف والإقامة، فالأولى لهم الثبات لينالوا درجة الشهداء المقبلين على القتال محتسبين فيكونون أفضل من المولين ولأنه يجوز أن يغلِبوا أيضًا.
24)قال ابن النحاس في مشارع الأشواق 1/ 539 وفي هذا الحديث (أي الحديث رقم 25) الثابت أدل دليل على جواز حمل الواحد على الجمع الكثير من العدو وحده، وإن غلب على ظنه أن يقتل، وإذا كان مخلصًا في طلب الشهادة، كما فعل الأخرم الأسدي رضي الله عنه، ولم يعب النبي ذلك عليه، ولم ينه الصحابة عن مثل فعله، بل في الحديث دليل على استحباب هذا الفعل وفضله، فإن النبي صلى الله عليه وسلم مدح أبا قتادة وسلمة على فعلهما كما تقدم، مع أن كلًا منهما قد حمل على العدو وحده، ولم يتأن إلى أن يلحق به المسلمون.