27)قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في مجموع الفتاوى 28/ 540: وقد روى مسلم في صحيحه قصة أصحاب الأخدود (الدليل 4) وفيها (أن الغلام أمر بقتل نفسه لأجل مصلحة ظهور الدين) ولهذا جوز الأئمة الأربعة أن ينغمس المسلم في صف الكفار، وإن غلب على ظنه أنهم يقتلونه، إذا كان في ذلك مصلحة للمسلمين، فإذا كان الرجل يفعل ما يعتقد أنه يقتل به لأجل مصلحة الجهاد، مع أن قتله نفسه أعظم من قتله لغيره: كان ما يفضي إلى قتل غيره لأجل مصلحة الدين، التي لا تحصل إلا بذلك ودفع ضرر العدو المفسد للدين والدنيا الذي لا يندفع إلا بذلك. انتهى كلامه
وحديث الغلام هو من أقوى الأدلة في المسألة، وهذا الحديث يبين أن الغلام لما رأى أن في قتله على وجهة معينة سيكون سببًا لنشر الدين ودخول الناس فيه أقدم على فعل هذا السبب الذي يؤدي إلى قتله، فأشار على الملك بطريقة قتله، التي لا يمكن أن يقتل إلا بها، وهو الذي قد سلمه الله منهم وحماه، إلا أن نشر الدين وإدخال الناس فيه كان أعظم عنده من بقائه على قيد الحياة، وهو بذلك يكون شريكًا في إزهاق نفسه، صحيح أنه لم يزهقها بيده، ولكن رأيه هو السبب الوحيد لقتله، كما لو أن رجلًا طلب من آخر أن يقتله بسبب جزعه من الدنيا، لقلنا أنه منتحر بالاتفاق ولا عبرة بمن قتل، لأنه هو الذي طلب من الآخر أن يقتله وتساعد معه على ذلك، والمتسبب بالقتل شريك للقاتل وعليه القود عند جمهور العلماء كما سيأتي.
ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أثنى على هذا الغلام، دل ذلك أن الفرق بين الفعلين هو النية، فمدح الغلام الذي تسبب بقتل نفسه لإعزاز الدين، وهذا دليل واضح جلي على جواز ذلك، وجواز العمليات الاستشهادية.