الصفحة 47 من 67

والتفريق بين الأمرين ظاهر بما جاء في الصحيحين عن ابن عباس عن الصعب بن جثامة رضي الله عنهم قال مر بي النبي صلى الله عليه وسلم بالأبواء أو بودان وسئل عن أهل الدار يبيتون من المشركين فيصاب من نسائهم وذراريهم قال (هم منهم) ، ورأي الجمهور أن نساء الكفار وذراريهم لا يقتلون قصدًا ولكن إذا لم يتوصل إلى قتل الأباء إلا بإصابة هؤلاء جاز ذلك، وعندما أجاز الرسول صلى الله عليه وسلم ذلك للصحابة لم يضع له ضوابط أخرى تفيد أنه لا يجيزه إلا لضرورة، بل حاجة المسلمين في الإغارة على الكفار بالليل تجيز ذلك رغم أنه صلى الله عليه وسلم في حروبه يبيت القوم حتى يطلع الفجر فإذا سمع آذانا وإلا أغار، فعلم من ذلك أنه بإمكان الرسول صلى الله عليه وسلم الامتناع عن الإغارة بالليل لما فيها من قتل النساء والصبيان، وجعل الهجوم بالنهار، إلا أن المصلحة تبيح ذلك.

أما لو كان المتترس بهم من المسلمين فلا يجوز ذلك بحال إلا إذا أفضى الامتناع إلى تضرر عموم المسلمين والمجاهدين بترك قتال الكفار حتى لو زهقت أرواح المسلمين، فالمسلم مأجور على فعله والمقتول يبعثه الله على نيته.

والضرورة المقصودة التي تجيز استهداف الكافرين حتى لو تترسوا بالمسلمين: هي أن يهجم العدو على المسلمين فيقتل منهم أكثر ممن تترس بهم، أو يستبيح أرض المسلمين ويدخل ديارهم أو أن يخشى على المسلمين أن يحاط بهم أو يستأصلوا أو يهزموا، إذا امتنعوا وكفوا عن القتال لأجل المتترس بهم، والضرورة يقدرها أمير المسلمين في وقته ومن له السلطان في بدء الحرب وإيقافها فهو يرى ويعرف مالا يعرفه آحاد الناس أو البعيدين وليس الخبر كالمعاينة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت