قال الشوكاني في فتح القدير 5/ 447 والدسوقي 2/ 178وصاحب مغني المحتاج 4/ 244 وابن قدامة في المغني 10/ 505 كل هؤلاء نقلوا عن الجمهور قولهم بوجوب قتال العدو إذا دعت الضرورة إلى ذلك حتى لو أدى ذلك إلى هلاك الدرع الذي يحتمي به العدو، وذكر صاحب مغني المحتاج لذلك شرطين:
أن يتحاشى المجاهدون ضرب الدرع ما أمكنهم، إلا إذا حدث هذا الضرب بحكم الخطأ أو بحكم الاضطرار.
عدم وجود قصد قلبي إلى ضرب أفراد هذا الدرع، وإن وجد القصد الحسي اضطرارًا.
قال ابن النحاس في مشارع الأشواق 2/ 1029: لو تترس الكفار في قلعتهم بأسرى المسلمين وأطفالهم، فإن لم تدع ضرورة إلى رميهم، تركناهم صيانة للمسلمين، وإلا فإن دعت ضرورة بأن تترسوا بهم في حال التحام الحرب، وكان بحيث لو كففنا عنهم ظفروا بنا، أو كثرت نكايتهم، أو تعذر أخذ قلعتهم، جاز رميهم في الأصح، ويُتوقى المسلم بحسب الإمكان هذا مذهب الشافعي وأحمد وأجاز أبو حنيفة رميهم مطلقًا - أي بلا ضرورة - بالمنجنيق والنبل وغير ذلك، بشرط توقي المسلم مهما أمكن، وعلى هذا لو تترسوا في مركب ونحوه بالمسلمين والله أعلم.
قال شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى 10/ 376 لو تترس الكفار بمسلمين ولم يندفع ضرر الكفار إلا بقتالهم، فالعقوبات المشروعة والمقدورة قد تتناول في الدنيا من لا يستحقها في الآخرة وتكون في حقه من جملة المصائب، كما قيل في بعضهم القاتل مجاهد والمقتول شهيد.
وقد توسع جمهور الأحناف والمالكية والإمام الثوري كما جاء في فتح القدير 5/ 448 وأحكام القرآن للجصاص 5/ 273 ومنح الجليل 3/ 151 فأجازوا قتال العدو إذا تترس بالمسلمين حتى لو أدى ذلك إلى قتل المسلمين، سواءً علموا أنهم إذا كفوا عن رميهم انهزم المسلمون أو لم ينهزموا، حدث بالكف ضرر أو لم يحدث، وحجتهم في ذلك أن المسلمين لو كفوا عن كل من يتترس بالمسلمين لتعطل الجهاد.