الصفحة 61 من 67

وفي الصحيحين أيضًا عن أبي هريرة رضي الله عه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (الذي يخنق نفسه يخنقها في النار، والذي يطعن نفسه يطعنها في النار) .

والأحاديث الصحيحة الصريحة في هذا المعنى كثيرة، بل إن الشرع قد نهانا عما هو أقل من ذلك، فنهى الرجل أن يتمنى الموت لضر نزل به، فإذا كان تمني الموت منهي عنه محرم، فكيف بقتل النفس بسبب ضر نزل به؟.

جاء في الصحيحين عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا يتمنين أحدكم الموت لضر أصابه، فإن كان ولا بد فاعلًا، فليقل: اللهم أحيني ما كانت الحياة خيرًا لي وتوفني إذا كانت الوفاة خيرًا لي) .

وروى البخاري أيضًا عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا يتمنين أحدكم الموت، إما محسنًا فلعله يزداد، وإما مسيئًا فلعله يستعتب) .

كل هذه النصوص التي وردت بحرمة قتل النفس أو تمني الموت علقت بسبب الضر أو الجزع أو عدم الصبر وكل ذلك حرصًا على الدنيا، وليس لأجل مصلحة الدين وإعلاء كلمة الله، فعموم هذه الأدلة لا تصلح لأن تجرى على من اقتحم على العدو وحده وكان سببًا رئيسيًا بقتل نفسه، لأن الأدلة التي تجيز الانغماس في العدو حاسرًا مع تيقن الموت وسقناها في أول البحث تخرج من ابتغى وجه الله وأراد الآخرة وقصد إعلاء كلمة الله من عموم نصوص النهي عن قتل النفس ففرق بين المنتحر للدنيا ومن غمس يده في العدو لإعلاء كلمة الدين مع تيقن الموت.

لذا هل يقال عمن قتل نفسه لإعلاء كلمة الله ونكاية في أعداء الله وإرهابًا لهم بنية خالصة فهل من العدل أن يقال عنه أنه منتحر؟ سبحانك هذا بهتان عظيم.

ولقد سقنا هذا الفصل لما رأينا أن أعظم سبب توقف من أجله الممتنعون عن القول بجواز العمليات الاستشهادية هو أن منفذ العملية الاستشهادية يقتل نفسه بالمباشرة، ويتبين ضعف هذا المانع إذا عرفنا مناط تحريم قتل النفس أو تمني الموت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت