الصفحة 2 من 9

والكفر والشرك مفسدة. وإن المجتمع الإسرائيلي وبحكم معاشرته للمجتمع المصري الفرعوني والذي كان من عقائده تقديس الماء عموما والنيل خصوصا، بدليل أن فرعون يضفي هذه القداسة والتي عبر عنها القرآن الكريم على لسان فرعون {وهذه الأنهار تجري من تحتي} (1) فما التعبير عن التحتية إلا لبيان نسبة الماء إلى فرعون وبذلك إضفاء القداسة على قدرة فرعون (2) على إعاشة الناس بحكم الألوهية التي نصب لها نفسه إلا أن هذا الادعاء والتقديس للقائل والمقول فيه، ولقد ظهر أنهما مخلوقان ضعيفان أمام عظمة الخالق سبحانه بدليل تحكم موسى عليه السلام في البحر (الماء) بأن شقه بأمر الله قسمين ليظهر لهم بأنه مؤتمر بأمر الله سبحانه، والثاني وهو فرعون فقد أغرق فيما ادعى من تسييره وتسخيره الماء لسكان مصر بقدرته وقوته. وهكذا كانت بداية التحطيم لهذه المقدسات الإسرائيلية الموروثة عن المجتمع الفرعوني واحد تلو الآخر.

كما قدس المجتمع الفرعوني أدوات الزراعة ووسائلها من محراث وبقر، وإن هذا التقديس منشؤه الحاجة الطبيعية للإنسان إلى الغذاء من جهة وإلى طبيعة الأرض الصحراوية التي كانوا يسكنونها من جهة ثانية (3) وبذلك وبحكم المعاشرة بين المجتمعين من زمن سيدنا يوسف عليه السلام إلى زمن سيدنا موسى وهارون عليهما السلام انتقل حكم التقديس من المجتمع الفرعوني إلى المجتمع الإسرائيلي وإن لم يكن هذا الأمر ظاهرا في سلوكهم كعبادة إلا أنها فكرة أو عقيدة التقديس غرست في نفوسهم بدليل قوله تعالى: {وأشربوا في قلوبهم العجل} (4) فالتعبير بالشرب يدل على ترسخ هذه العقيدة في نفوسهم، أي أن حب العجل كان مرسوخا في قلوبهم (5) . وهذا ما يظهر وبصورة جلية من خلال المساءلة عن صفة البقرة؟ وعن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت