الصفحة 4 من 9

ضروريا يحتاجه كل أحد في كل وقت" (9) . كما أن ربط هذه السورة بهذه الأحداث الجزئية يعبر وبصورة جلية أن هذه الأحداث التأريخية أو القصص للأمم السابقة، كحالة تسمية السورة بالبقرة"إنما هي جزء من دساتير كلية، شاملة يبنى عليها غيرها" (10) وذلك أن أسماء الأمم قد تتغير عبر اختلاف الزمان والمكان، إلا أن المصالح الشرعية والمفاسد لاتتغير لأنها تمس حفظ كلياتها الخمس."

ومن هنا فالقرآن ينبهنا إلى الوقوف على معنى اسم السورة لارتباطها بحياة الأمة الإسلامية بأن لا تقع فيما وقعت فيه الأمم السابقة من مخالفات للشريعة السمحة.

3/ المقصد التربوي: تؤدي التربية دورا هاما في تنمية روح الشريعة في نفسية الأمم، وتقويم سلوكها نحو أفضل سبل الرقي والأخلاقي والاجتماعي والاقتصادي. بأفضل المجتمعات هو ذلك المجتمع الذي يعي سبب وجوده في الحياة ومعنى وظيفته الاستخلافية من خلال الوقوف على مقاصد الشريعة ببيان المصالح والعمل بها، والوقوف على المفاسد واجتنابها.

وللربط بين ما نحن فيه من بحث حول مضمون اسم سورة البقرة ومدلول السورة، وبين المقصد التربوي أو الأخلاقي، فيتمثل في أن معنى السورة ينبهنا إلى قضية مهمة، والمتمثلة في مسألة التأثر والتأثير بين المجتمعات الإنسانية سواء في شقها الإيجابي أو السلبي كحالة انتقال عدوى تقديس البقر من الأمة الفرعونية إلى الأمة الإسرائيلية، والتي قد تأخذ أشكالا أخرى من التقديس على حسب تغير ظروف المكان والزمان، فظاهرة التأثير الاجتماعي بالنسبة للمجتمع المصري على نظيره الإسرائيلي لم تظهر في فترة التعايش بينهما ولكن ما إن وقعت الفرقة بينهما حتى ظهرت في سلوكهم بدليل سؤالهم لموسى أصنافا من الطعام والتي تعود عليها في مصر، أي أنهم لم ينتبهوا إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت