الصفحة 7 من 9

الأدنى نحو الأعلى، نحو السماوات والأرض والنجوم وغيرها من العوالم وليقف على دليل العناية الشامل للإنسان.

وإن هذا الدليل، أي ما يترتب من أعمال وخدمات يقدمها هذا العنكبوت للإنسان وإن كانت في الظاهر بعيدة أي دائرة خدمته لو بعيدة نوعا ما إلا أنه لا يخلو مخلوق من خدمة مقدمة للإنسان.

فالناظر العاقل المتدبر لنسيج العنكبوت مثلا وتناسقه وتناسب شكله الهندسي وترتيبه يهتدي إلى مقصد التدبر، وذلك من خلال استفادة هذا الإنسان من الطبيعة عموما ومن العنكبوت خصوصا في التعامل مع الحياة وفي إعطائه مجموعة من الأفكار التي تعينه في حياته أليست شبكة الصياد شبيهة بنسيج العنكبوت؟ وهي المعنى الآخر لتعليم آدم الأسماء، فالتعليم يعني الاستفادة من العلوم المبثوثة في الطبيعة، وبذلك يحفظ الإنسان حياته أو كلية النفس بما يحصل عليه من الطعام؟ كما أن في النظر إلى نسيجه التدبر في عظمة الخالق سبحانه (1) .

2/ مقصد إثبات صحة النبوة: لقد تناولت السورة الكريمة الحديث عن بيت العنكبوت وبينت ضعفه وعلى أنه أضعف البيوت (2) على الإطلاق، وهي حقيقة عملية يقرها العلم المعاصر، وهذا مما يدعم صحة النبوة الخاتمة، إذ كيف لهذا النبي الأمي صلى الله عليه وسلم أن يأتي بهذه الحقيقة العلمية ونحن نعرف ظروف المكان والزمان اللذين عاش فيهما النبي الخاتم صلى الله عليه وسلم؟ وهكذا فإن السورة تقرر قاعدة ودستورا في الكون أن الضعف في حقيقة نفسه قوة، إذ أن وهن بيت العنكبوت سيصبح قوة دامغة لإثبات صدق النبوة وصحتها عبر اختلاف المكان والزمان كما رد زعماء قريش خائبين عند غار ثور.

3/ مقصد التربية بالأمثال: لا يخفى على أي عاقل أن في ضرب المثل جملة من المقاصد والمصالح، فالمثل ما هو إلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت