عمرها؟ ولونها؟ وإن كان ظاهره يفيد حالة البخل والشح النفسي لديهم، كما بينه أهل التفسير، إلا أنه يدل في شقه الآخر على المسكوت عنه، وهو عدم قدرتهم على مواجهة موروثهم العقدي الدفين في نفوسهم من تقديس البقر عموما، والذي اكتسبوه من المجتمع المصري الفرعوني، ومن هنا بدؤوا يتهربون ويبحثون عما يخلصهم من هذا العمل الواجب شرعا بحكم العقيدة الإسلامية التي جاء بها موسى عليه السلام، والذي لم يلق قبولا في نفوسهم. ومن هذا يظهر أن المقصد القرآني من ذبح بقرة واحدة أن سيدنا موسى (عليه السلام) :"قد ذبح برسالته مفهوم عبادة البقر، وذلك المفهوم الذي سرى في عروق تلك الأمة وتنامى في استعداداتهم" (6)
إن السامري لم يخترع للأمة الإسرائيلية عبادة العجل من الفراغ، وإنما كان وبحكم انتمائه إلى نفس الأمة وعلمه بنفسيتها، أو بعبارة أخرى كان على دراية بعلم نفس الشعوب، واستنبط هذا الميل واستطاع أن يوظفه وفق هواهم، ويجد مبررا يجد في نفوسهم قبولا، وهي التخلص من الحلي الآثمة الفرعونية (7) كما جاء في السياق القرآني: {ولكنّا حملنا أوزارا من زينة القوم فقذفناها فكذلك ألقى السامري} (8) . ومن هنا فإن تسمية السورة بالبقرة يحمل لنا أكثر من دلالة على العقائد الفاسدة والمغروسة في نفس الإنسان والتي لاتفتأ تظهر بمجرد ظهور بواعث تحركها، فالقرآن ينبهنا إلى خطورة هذا الأمر في حياة الأمم عموما والأمة الإسلامية خصوصا.
2/ المقصد التشريعي: إن المتأمل في أسماء السور يجدها لا تشغل إلا حيزا صغيرا من السورة ولكن إذا نظرنا إليها نظرة مقاصدية يمكنه أن يتوقف عند قاعدة مقاصدية هامة تقررها هذه الآيات اليسيرة من السورة وهي أن"القرآن يبين بهذه الحادثة الجزئية بيانا معجزا، ودستورا كليا، ودرسا"