وسيلة لمصالح عظيمة للفرد والجماعة، فهو كما يحقق العبرة لسامعه أو قارئه يتعدى إلى تعريف الناس بالحقائق والتسليم العقلي لها وما سورة العنكبوت إلا حكاية لواقع الإنسان ويقرب الحقائق الإيمانية لتتقبلها العقول السليمة وترفع الوهم عنها. قال الفراء:"وهو مثال ضربه الله سبحانه لمن اتخذ من دونه آلهة لا تنفعه ولا تضره؟ كما أن بيت العنكبوت لا يقيها حرا ولا بردا" (3) ، وبذلك تصبح النتيجة، وهي التفكر و المقصد أو المصلحة أن يكون المعنى:"أن أوهن ما يعتمد في الدين دينهم" (4) وأما المفسدة الواقعة الاحتمال في هذا المثل فهي أنهم"لم يستفيدوا بمن اتخذوهم أولياء إلا ضعف" (5) .
كما أن وهن بيت العنكبوت يمكن أن ينظر إليه من جهة أخرى والمتمثلة في عدم الاستقرار العائلي داخل عائلة العنكبوت، إذ ما يقع فيها من أمور من أكل أنثى العنكبوت لذكرها إلا في حالة فراره منها، أو ما يقع من أن تلتهم الأبناء والدتهم أو والدهم أو العكس؟ (6) وإن هذا الأمر يقاس عليه الحالة النفسية لأهل النفاق، فإنهم وإن كان ظاهرهم الاستقرار على الفكرة والتعاضد فيما بينهم، إلا أن أفكارهم شتى وقلوبهم مختلفة؟ ومن هنا فالناظر إلى بيت العنكبوت يجب عليه أن ينظر إليه من جهة الوهن الحقيقي والمعنوي لمعنى البيت والذي من مستلزماته الاستقرار والتعايش السلمي والتعاون بين أفراده.
4/ مقصد عدم التعجل في الحكم على الأمور: كثيرا ما يتسرع الإنسان كفرد أو جماعة للحكم على الأمور دون روية وتمعن، مما يؤدي به إلى الوصول إلى نتائج خاطئة بناء على ما بناه من مقدمة خاطئة؟ ومن هنا فإن الناظر لبيوت العنكبوت من خلال شكله الخارجي أو الظاهري لا يرى إلا جمال النسيج وهو حقيقة فيه، كما لا يرى إلا ضعف بيته وقابليته للزوال بسرعة؟ ولكن الإنصاف في الحكم على الأشياء يقتضي التعمق