بالفكر والنظر قبل الحكم؟ إذ أن هذا البيت الذي انعدمت فيه مواصفات البيوت الأخرى من الوقاية من الحر والبرد كما جاء على لسان القرطبي (7) يوفر لساكنيه أسباب العيش فهذا البيت الذي ضعفت خيوطه يستطيع أن يوقع بمختلف الحشرات لتقع في المصيدة لتصبح فريسة سهلة للعنكبوت.
ومن هنا فوهن البيت أو ضعفه قد يكون مصدر قوة كما هو حال بيت العنكبوت.
والنتيجة أن ما ينسجه أهل النفاق من شبهات حول شخص النبي صلى الله عليه وسلم أو شريعته وإن كان في ظاهره واهيا إلا أنه يمتلك من القوة ما يوقع فيه الكثير من ضعاف العقول والإيمان في شباكه كما توقع العنكبوت بالصيد في شباكها على الرغم من ضعفه وقوة المصطاد في بعض الأحيان؟ وخاصة عندما يغيب هذا المؤمن عقله ويحكم على الأمور بظواهرها دون الغوص في أعماقها وأبعادها؟ أي دون النظر في نتائجها في المستقبل على الفرد والمجتمع حالة حادثة الإفك مثلا.
وفي الأخير، فإن القارئ لسورة العنكبوت عليه أن يجمع بين التدبر في معنى السورة واسمها حتى يقف على المقاصد العامة للسورة القرآنية وعلى التسمية مقصودة في حد ذاتها، وأن المثال هو أقرب للحقيقة حتى يحرك هذا الإنسان فكره وعقله للوصول إلى الحقائق، وأن لا يؤسس فكره على قواعد واهية ضعيفة من حيث المعنى كبيت العنكبوت.