الصفحة 6 من 9

وقيمها وانتمائها الحضاري

وفي الأخير، نخلص إلى أن القرآن الكريم ينبهنا إلى الربط بين معنى اسم السورة ومدلولها العام لنستخلص العبر ونقف على مقاصد التشريع، وترتيب حياتنا وما يقع لنا وفق رتب الضروري والحاجي والتحسيني.

إن من الأهمية لقارئ القرآن الكريم أن ينتبه في قراءته لعنوان السورة وبين مدلولها العام حتى يتمكن من الربط بين المدلول المقاصدي لاسم السورة ولمعناها العام، وإن القارئ لسورة العنكبوت بإمكانه أن يتوقف عند العديد من المقاصد الكلية التي اشتملت عليها السورة الكريمة، إذ اسمها مدخل -أي العنكبوت- لمقاصد شرعية ومصالح عظيمة، والتي يمكن أن نذكر منها:

1/ مقصد التدبر في عظمة الخالق: إن من أهم دلالات اسم سورة العنكبوت أنها ترتبط بكلية الدين التي رعيت من جهة الوجود، إذ الناظر فيها لا محالة سيقف على تحقق هذا المقصد، فالحفاظ عليه باستمراره في حياة الناس، يتحقق بإثبات حقيقته، وكذا ببيان الحقائق الموصلة والمعرفة بتوحيد الله سبحانه وتعالى، وإن العنكبوت هذا المخلوق الضعيف والذي ضرب به المثل في القرآن الكريم ما هو إلا مقدمة ووسيلة لمصلحة عظمى، فالإنسان مطالب بالنظر في شكل هذا المخلوق وطريقة تكاثره وعيشه وارتباطه في عيشه بغيره من الكائنات الحية وإلى أنواعه، وإن هذا المخلوق الضعيف يدفع الإنسان إلى التفكير في عظمة الخالق سبحانه، ولهذا نجد أن الكثير من علماء الأحياء في الغرب تخصصوا فقط في دراسته لسنوات عديدة ووقفوا على الكثير من أسرار حياته.

ومن هذا المنطلق فلا غرابة أن يكون اسم السورة، أي العنكبوت هو الوسيلة التي يلج من خلالها قارئ القرآن للوقوف على حقائق الأشياء في الكون والتدرج من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت