الفرع الأول
المفاهيم الأساسية المتعلقة بموضوع التقويم والتثمين
توجد عدة مصطلحات تطلق على العلاقة بين النقود والسلع هي القيمة، والثمن، والسعر، ويتطلب الأمر لتحديدها وجود خبير مقوم أو مثمن، كما أن للأموال العقارية خصوصية عند التقويم وكل ذلك يؤثر إلي حد كبير على عملية التقويم أو التثمين، لذا فإن الأمر يقتضي التعرف على مفاهيم هذه العناصر وهذا ما سنوضحه فيما يلي:
أولا: مفهوم القيمة: يستخدم مفهوم القيمة على إطلاقه في الفكر الاقتصادي للتعبير عن منفعة السلع، وبالتالي تدور قيمة السلعة مع المنفعة المتوقع الحصول عليها من السلعة، وهذه المنفعة قد تكون بالاستخدام أو التبادل، وبالتالي توجد القيمة الاستعمالية ويعنى بها مدى قدرة السلعة على إشباع الحاجات، والقيمة التبادلية ويعنى بها المبلغ النقدي الذي يمكن دفعه في مقابلة السلعة، وقد كان الفكر الاقتصادي قديما يحدد هذه القيمة التبادلية على أساس كمية العمل المبذول فيها فيما يعرف"بنظرية العمل كمفسر للقيمة"وبعد ذلك تحول الفكر الاقتصادي لتفسير القيمة في ضوء التكاليف التي أنفقت لإنتاج السلعة، ثم جاء بعد ذلك من يفسر القيمة على أساس أن منفعة السلعة هي المحددة لقيمتها، وأخيرا استقر الفكر الاقتصادي على أن القيمة تتحدد بكل من التكاليف والمنفعة، فالتكاليف تعبر عن وجهة نظر المنتج أو البائع الذي يسعى إلي استرداد ما أنفقه من تكاليف على السلعة زائدا هامش الربح، والمنفعة تعبر عن وجهة نظر المشترى أو المستهلك الذي يسعى لتحقيق النفع من وراء الحصول على السلعة في إشباع حاجاته، وبالتالي فإن القيمة بهذا المعنى تتحدد عند التقاء رغبة كل من البائع والمشترى أي التقاء العرض والطلب، ويلاحظ أن التكلفة تشير إلي الماضي بينما المنفعة تشير إلي المستقبل.
ثانيا: مفهوم الثمن: بعض الاقتصاديين يقول بأن معنى الثمن والقيمة واحد حيث يعبران عن العلاقة بين النقود والسلع، بينما يرى آخرون بأن القيمة تعنى معدل استبدال السلعة بالسلع الأخرى وأن الثمن يعنى معدل استبدال السلعة بالنقود، ونظرا لأن المقايضة بين السلع لم تعد تستخدم إذا فهذه التفرقة بين الثمن والقيمة لا مبرر لها.
وهنا تبرز مدى عظمة فقهاء المسلمين الذين فرقوا بين الثمن والقيمة على أساس آخر، فالثمن لديهم هو ما تراضى عليه البائع والمشترى في صفقة فعلية أي المبلغ المدفوع في مقابل السلعة، بينما القيمة تعبر عن حالة افتراضية فيقولون: إن الثمن هو ما تراضى عليه العاقدان فى