فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 116

فلا ينفع، فالآية دلت على التعليل، والأحاديث دلت على الأولية، والله أعلم.

15.قوله تعالى: {مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ} [النساء:11] ، والآية الأخرى: {مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ} [النساء: 12] ، والأخرى: {مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ} [النساء: 12] فاتفقت على إطلاق الدَّين وتقييد الوصية بحصول الإيصاء بها، وهذا يدل على أن الدَّين مقدَّم على حقوق الورثة وغيرهم مطلقًا، سواء وصى المَدين بقضائه أو لم يُوصِ، وسواء كان دينًا لله أو للآدميين، وسواء كان به وثيقة أم لا، وأما الوصية فشَرَطَ الله في ثبوتها أن يوجد الإيصاء بها، فإن لم يوص الميت لم يجب على الورثة شيء من التركة لغير الدَّين، ولا بد من تحقق الإيصاء، فلو وُجد منه قولٌ في حالِ عدم شعور وعلم بما أوصى به؛ لم يتحقق أنه أوصى.

ودلت الآيات على ثبوت الوصية التي يوصي فيها الميت، وقيدتها السُّنة بأنها الثلث فأقل لغير وارث، بل آيات المواريث، وتقدير أنصباء الورثة، مع قوله في آخرها: {تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ} إلى قوله {وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ} [النساء: 13، 14] تدل على أن الوصية لوارث من باب تعدي الحدود.

16.لا يمنع الله تعالى عبدَه شيئًا إلا فتح له بابًا أنفع له منه وأسهل وأولى، قال تعالى: {وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا} [النساء: 32] فمنع الله مِنْ تمني ما فضّل الله به بعض العبيد على بعض، وأخبر أن كل عاملٍ مِن الرجال والنساء له نصيب وحظ من كسبه، فحض الصنفين على الاجتهاد في الكسب النافع، ونهاهم عن التمني الذي ليس بنافع، وفتح لهم أبواب الفضل والإحسان، ودعاهم إلى سؤال ذلك بلسان الحال ولسان المقال، وأخبرهم بكمال علمه وحكمته، وأن من ذلك أنه لا يُنال ما عنده إلا بطاعته، ولا تُنال المطالب العالية إلا بالسعي والاجتهاد، والله الموفق لكل خير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت