فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 116

بأعدائه؛ حيث عاملهم بالحلم والصفح، وتصريف الآيات لعلهم يرجعون مع عظم ما أتوا به من الشرور وعظائم الأمور؛ ولذلك أكثر اللهُ فيها مِن ذكر اسمه الرحمن، الذي هذه آثاره، ومِن ذكر الرحمة؛ فنسأله تعالى أن يدخلنا برحمته في عباده الصالحين.

62.قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ} - إلى قوله - {وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ} [الحج: 25، 26] فيه الذم للذين كفروا وصدوا عن المسجد الحرام عبادَه المؤمنين، من وجهين:

من جهة أنهم اختصوا به ومنعوا غيرَهم، مع أن الناس فيه سواء!

ومن جهة أن المؤمنين أحق به منهم، وهذه مرتبة ثانية، فأباحوه للأبعدين ومنعوه الأقربين! فإن الله أمر إبراهيمَ عليه السلام أن يطهره للطائفين والقائمين والرُّكَّع السجود، فهؤلاء أحق الخلق به؛ لأنهم حزبُ الله وأولياؤه، وما كان المشركون أولياءه: {إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ إِلَّا الْمُتَّقُونَ} [الأنفال: 34] .

63.لولا فضلُ الله ورحمتُه لما شرع لعباده الأحكام، ولولا فضلُه ورحمتُه لما فصّلها وبيّنها، ولولا فضلُه ورحمتُه وأن الله توابٌ حكيم لما وضح ما يحتاج إليه العبادُ ويسّره غاية التيسير، ولولا فضلُه ورحمتُه لما شرع أسباب التوبة والمغفرة، ولما تاب على التائبين، ولولا فضلُه ورحمتُه لما زكى منهم من أحد أبدًا، ولكن الله يزكي من يشاء، والله سميع عليم، كما فصّل ذلك في صدر سورة النور.

64.قوله تعالى: {وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ * وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ} - إلى قوله - {وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} [النور: 32، 33] اشتملت هذه الآيات على الأمر بالسعي بالأسباب المباحة التي يُنال بها الرزق كالنكاح ونحوه، وعلى أن من لم يحصل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت