فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 116

وفي اللفظ الآخر: «هم الأخسرون ورب الكعبة» [1] ، فمن خسارتهم أنهم فاتهم ربح أموالهم وسلامتهم من تبعتها وكيها، ويؤيد هذا: أن المعنى الذي ذكره المفسرون ليس في اللفظ ما يدل عليه، وليس أيضًا لازمًا لكل مانع؛ فقد يمنع الفقير والسائل وهو بغير تلك الصفة، وقد يكون عنده حق واجب لا يطلب، ويسأل أن يعطاه، فيستحق هذا الجزاء، والله أعلم.

30.قوله تعالى: {إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ} [التوبة: 36] دليل على أن هذه الشهور المعروفة قد ألهم الله العباد لها وفطرهم عليها، وأن ذلك موافق لقدره وشرعه، ويستدل بها من قال: إن اللغة إلهام من الله، لا اصطلاحٌ اصطلح عليه العقلاء، والله أعلم.

31.قوله تعالى: {وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ} [التوبة: 36] في هذه الآية الكريمة فوائد:

إحداها: وجوب قتال المشركين؛ لأن الأمرَ الأصلُ فيه الوجوب.

الثانية: أن ذلك فرض على جميع المؤمنين، وهذا مأخوذ من قوله: {وقاتلوا} لا من قوله: {كافة} فإن {كافة} حال من"المشركين"على الصحيح، فخطاب الله للمؤمنين جميعًا بقوله: {وقاتلوا} يدل على ذلك، ولكن هذا الفرض على الكفاية على القادر؛ لقوله تعالى: {وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً} [التوبة: 122] وقوله: {لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ ... } الآية [النور:61] .

الثالثة: أن هذا القتال لجميع المشركين، لا يختص به أحد دون أحد.

الرابعة: أن المستكبرين عن عبادة الله - من أنواع الملاحدة والدهرية - أولى بالقتال من المشركين.

(1) البخاري ح (6262) ، مسلم ح (990) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت