فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 116

بجميع أنواعها، وكذلك حصول اليقين بمعية الله والإتصاف بالتقوى، فمتى اجتمعت هذه الأسباب لم يتخلف عنها النصر؛ وبحسب ما يفوت منها يفوت من النصر، وبهذا ونحوه يُعلم أن الشريعة الإسلامية كاملة من جميع أبوابها، منتظمة لمصالح الدنيا والآخرة وبالله التوفيق.

32.قوله تعالى: {إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُ عَامًا لِيُوَاطِئُوا عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ فَيُحِلُّوا مَا حَرَّمَ اللَّهُ} [التوبة: 37] فيها دلالة على تحريم الحِيَل المتضمنة تغييرَ دين الله؛ بإسقاط الواجبات وإحلال المحرمات بالتوصل إلى ذلك بصورة المباح، ووجه هذا: أن الله تعالى ذم أهل النسيء، وجعل هذا من زيادة كفرهم، وهم يُقدّمون شهرًا أو يؤخرونه، ويبدلون الشهر الحرام بالشهر الحلال وبالعكس، ويجعلونه العدد الذي يصطلحون عليه، ويسمونها بالأشهر الحرم! ويتجنبون فيها ما يتجنبون في الأشهر الحرم، فهم غيّروا صُوَرها وأسماءها، وعلّقوا التحريم والتحليل على الصورة والاسم، لا على الحقيقة والمعنى! وهذه الحيل بعينها من غير فرق، والله أعلم.

33.الداعي إلى الله وإلى دينه له طريق ووسيلة إلى مقصوده، وله مقصودان: فطريقة الدعوة بالحق إلى الحق للحق فإذا اجتمعت هذه الثلاثة، بأن كان يدعو بالحق أي بالحكمة والموعظة الحسنة، والمجادلة بالتي هي أحسن، وكان يدعو إلى الحق - وهو سبيل الله تعالى وصراطه الموصل لسالكه إلى كرامته - وكان دعوته للحق، أي: مخلصًا لله تعالى، قاصدًا بذلك وجهَ الله؛ حصل له أحد المقصودين لا محالة، وهو: ثواب الداعين إلى الله، وأجر ورثة الرسل بحسب ما قام به من ذلك، وأما المقصود الآخر، وهو: حصول هداية الخلق وسلوكهم لسبيل الله الذي دعاهم إليه؛ فهذا قد يحصل وقد لا يحصل، فليجتهد الداعي في تكميل الدعوة كما تقدم، وليستبشر بحصول الأجر والثواب، وإذا لم يحصل المقصود الثاني - وهو هداية الخلق - أو حصل منهم معارضة أو أذية له بالقول أو بالفعل؛ فليصبر ويحتسب، ولا يوجب له ذلك ترك ما ينفعه، وهو القيام بالدعوة على وجه الكمال، ولا يضق صدره بذلك؛

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت