بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه .. وبعد:
الشعر هو ديوان العرب كما يقال، وله مكانته الكبيرة عندهم، ولم يكن عند العرب في الجاهلية شيء أكرم من الشعر، وكانت أكبر بشرى للقبيلة أن يخرج من بينهم شاعر يرفع ذكرهم، ويخلد آثارهم وعاداتهم، وتقاليدهم، ومكارم أخلاقهم، ويذب عن أعراضهم وكل ما يُسيء لهم.
قال ابن قتيبة:"الشعر مَعْدِنُ عِلْم العرب، وسِفْرُ حِكمتِها، وديوان أخبارها، ومستَوْدعُ أيامها، والسُورُ المضروبُ على مآثرها، والخَندَقُ المحجوزُ على مفاخرها، والشاهدُ العَدْلُ يومَ النَفار، والحُجةُ القاطِعةُ عند الخِصَام؛ ومن لم يقم عندهم على شَرَفه وما يدَّعِيه لسلفه من المناقب الكريمة والفَعَال الحميد بيت منه، شَدَّتَ مَساعيه وإن كانت مشهورة، ودرسَت على مُرور الأيّام وإن كانت جِسامًا؛ ومن قيدها بقوافي الشعر، وأوثقها بأوزانه، وأشهَرها بالبيت النادر، والمَثَل السائر، والمعنى اللطيف، أخلدها على الدهر، وأخلصها من الجَحْد، ورفع عنها كَيْدَ العُدو وغض عينَ الحسود." (1)
فلما جاء الإسلام فيما بعد عزز هذه المكانة، و هذب الشعر الجاهلي عن كل ما يشوبه، واستمد منه كل ما هو محمود من الصفات، والآداب كالكرم والشجاعة، والمروءة، والغيرة، وغير ذلك.
فالإسلام لم يرفض الشعر الجاهلي بل اهتم به، واستفاد منه لما فيه من"الحكمة النادرة، والأمثال السائرة، وشواهد التفسير، ودلائل التأويل، فهو ديوان العرب، والمقيد للغاتها، ووجوه خطابها" (2)
لكنه أصبح هناك تغيرات في الأغراض الشعرية. فالأغراض المتربعة على عرش الشعر في صدر الإسلام تختلف عمّا كان عليه في العصر الجاهلي، فقد أصبحت